هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢١ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
توضيح الفساد (١): أنّ الثابت من وجوب وفاء العاقد بما التزم (٢) على نفسه من المبادلة حرمة نقضه و التخطّي (٣) عنه. و هذا (٤) لا يدلّ إلّا على حرمة التصرّف في ماله، حيث (٥) التزم بخروجه عن ملكه و لو بالبدل. و أمّا دخول البدل في ملكه فليس ممّا التزمه على نفسه (٦)، بل ممّا جعله لنفسه. و مقتضى الوفاء بالعقد حرمة
(١) محصله: أنّ التوهم المزبور مبنيّ على استفادة حكمين من وجوب وفاء العاقد الأصيل بما التزم به، و هما حرمة التصرف فيما انتقل عنه، و جوازه فيما انتقل إليه. و ليس الأمر كذلك، لأنّ ما يدلّ عليه وجوب الوفاء بما التزم به من المبادلة ليس إلّا حكما واحدا، و هو حرمة التصرف في ماله الذي انتقل عنه، لأنّ هذه الحرمة هي مقتضى التزامه بخروج ماله عن ملكه.
و لا يدلّ وجوب الوفاء على حكم عوض ماله، لأنّه خارج عن محيط التزامه، ضرورة أنّه جعل على نفسه الالتزام بخروج ماله عن ملكه. و أمّا دخول مال غيره في ملكه بدلا عن ماله فليس ذلك من الالتزام على نفسه، بل هو ممّا جعله لنفسه، فلا يشمله دليل وجوب الوفاء بالعقد.
و الحاصل: أنّ نقض الالتزام بخروج ماله عن ملكه يتحقق بالتصرف فيه، فيحرم، و لا يتحقق بترك التصرف في بدله، لكونه خارجا عن حيّز التزامه.
(٢) يعني: العاقد الأصيل. و قوله: «من المبادلة» مفسّر ل «ما» الموصول. و لعلّ الأولى إبدال العبارة، بأن يقال: «بما ألزمه على نفسه» أو «بما التزم به من المبادلة».
(٣) معطوف على «نقضه»، و قوله: «حرمة نقضه» خبر قوله: «أن الثابت».
(٤) أي: ما ثبت على الأصيل من وجوب الوفاء- و هو حرمة النقض و التخطّي- لا يدلّ .. إلخ.
(٥) تعليل لعدم دلالة وجوب الوفاء إلّا على حرمة التصرف، و حاصله: أنّ الالتزام على نفسه الموجب للوفاء هو الالتزام بخروج المال عن ملكه و لو مع البدل، و ذلك الالتزام لا يقتضي إلّا حرمة التصرف في المال الذي انتقل عنه، إذ جواز تصرفه فيه ينافي التزامه بخروجه عن ملكه، و لا يقتضي جواز تصرفه في المال الذي انتقل إليه.
(٦) حتى يجوز للأصيل التصرف فيما انتقل إليه، و يحرم عليه نقضه بعدم جواز التصرف فيه كما زعمه المستشكل.