هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٠ - الثانية جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
[الثانية: جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل]
و منها (١): أنّ فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له (٢) على القول بالنقل دون الكشف [١] بمعنى: أنّه (٣) لو جعلناها ناقلة كان فسخ
على وجه المعاوضة التي لم تتحقق بعد، فالثمن و نماؤه باقيان على ملك المشتري واقعا، و لا رضا إلّا بالمعاوضة المنتفية حسب الفرض.
فتحصّل مما ذكرناه: أنّه لا بدّ من التصرّف في كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) ليخرج عن مخالفة المتسالم عليه بينهم من «أنّ نماء المبيع للبائع، و نماء الثمن للمشتري بناء على كون الإجازة ناقلة».
و الأولى حمل العبارة على خلاف ظاهرها بدعوى: أنّ المراد الجدّي هو كون كلا المتعاملين فضوليا. و لولاه يلزم التكلف في إبقاء العبارة على ظاهرها، مع عدم تمامية توجيه هذا الظاهر في نفسه. هذا تمام الكلام في الثمرة الاولى من ثمرات الكشف و النقل.
الثانية: جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
(١) أي: و من المواضع التي ذكروها للثمرة بين الكشف و النقل: أنّ فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر- فيما إذا كان أحد المتعاقدين فضوليّا- يوجب بطلان العقد بناء على النقل، دون الكشف، لأنّه بناء على النقل يكون فسخه مبطلا للعقد، لما حكي من الإجماع على جواز إبطال أحد المتعاقدين لإنشائه قبل إنشاء الآخر، بل قبل تمامية شرائط صحة العقد كالقبض في المجلس فيما يعتبر فيه القبض.
و بناء على الكشف لا يكون فسخه مبطلا للعقد، لكون العقد تامّا من طرف الأصيل و إن كان الآخر مسلّطا على فسخه.
(٢) أي: للعقد، و ضمير «جعلناها» راجع إلى الإجازة.
(٣) الضمير للشأن، و غرضه من قوله: «بمعنى» تفسير النقل.
[١] لا يخفى أنّ المسلّم من جواز الإبطال قبل إنشاء الآخر إنّما يكون في مورد عدم صدق العقد عليه، كإبطال الإيجاب قبل تحقق القبول. و أمّا مع صدق العقد فجواز إبطال إنشائه لفقدان شرط من شرائط الصحة غير معلوم، لأنّه خلاف إطلاق أدلة الصحة و اللزوم، حيث إنّ إطلاقها الأحوالي يقتضي عدم بطلان إنشاء الأصيل بفسخه قبل إجازة الآخر.