تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٩ - الحكاية العشرون
(١) فقعدا ساعة يتحدّثان، ثم قام فقام السيد مسرعا و فتح الباب و قبّل يده و أركبه على جمله الذي أناخه عنده و مضى لشأنه و رجع السيد متغيّر اللون و ناولني براة و قال: هذه حوالة على رجل صرّاف قاعد في جبل الصفا و اذهب إليه و خذ منه ما أحيل عليه.
قال: فأخذتها و أتيت بها إلى الرجل الموصوف، فلمّا نظر إليها قبّلها و قال: عليّ بالحماميل، فذهبت و أتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له: ريال فرانسة يزيد كلّ واحد على خمسة قرانات العجم و ما كانوا يقدرون على حمله، فحملوها على اكتافهم و أتينا بها إلى الدار.
(٢) و لمّا كان في بعض الأيّام ذهبت إلى الصرّاف لأسأل منه حاله و ممّن كانت تلك الحوالة فلم أر صرّافا و لا دكانا، فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف، فقال: ما عهدنا في هذا المكان صرّافا أبدا و إنمّا يقعد فيه فلان فعرفت انّه من أسرار الملك المنّان و ألطاف وليّ الرحمن.
و حدّثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه صاحب التصانيف الرائقة و المناقب الفائقة، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري أطال اللّه بقاه، عمّن حدّثه من الثقات عن الشخص المذكور [١].
(٣)
الحكاية العشرون:
حدّثني السيد السند، و العالم المعتمد، المحقق الخبير و المضطلع البصير السيد عليّ سبط السيد بحر العلوم أعلى اللّه مقامه مصنف البرهان القاطع في شرح النافع عن الورع التقي النقي الوفيّ الصفي السيد مرتضى صهر السيد أعلى اللّه مقامه على بنت أخته و كان مصاحبا له في السفر و الحضر، مواظبا لخدماته في السرّ و العلانية، قال:
كنت معه في سرّ من رأى في بعض أسفار زيارته و كان السيد ينام في حجرة وحده، و كان
[١] البحار، ج ٥٣، ص ٢٣٧، الحكاية الثانية عشرة.