تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٧ - الحكاية الثامنة عشرة؛ في استغاثة رجل من أهل الخلاف به عليه السّلام و انقاذ الامام له
ايّاه، و قدحهم فيه، فقال: هؤلاء من أقاربي من أهل السنّة، و أبي منهم و أمّي من أهل الايمان، و كنت أيضا منهم، و لكنّ اللّه منّ عليّ بالتشيّع ببركة الحجة صاحب الزمان عليه السّلام، فسألت عن كيفية ايمانه.
(١) فقال: اسمي ياقوت و أنا أبيع الدّهن عند جسر الحلة، فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن، من أهل البراري خارج الحلّة، فبعدت عنها بمراحل، إلى أن قضيت و طري من شراء ما كنت أريده منه، و حملته على حماري و رجعت مع جماعة من أهل الحلة، و نزلنا في بعض المنازل و نمنا و انتبهت فما رأيت أحدا منهم و قد ذهبوا جميعا و كان طريقنا في بريّة قفر، ذات سباع كثيرة، ليس في أطرافها معمورة الّا بعد فراسخ كثيرة.
(٢) فقمت و جعلت الحمل على الحمار، و مشيت خلفهم فضلّ عنّي الطريق، و بقيت متحيّرا خائفا من السباع و العطش في يومه، فأخذت أستغيث بالخلفاء و المشايخ و أسألهم الاعانة و جعلتهم شفعاء عند اللّه تعالى و تضرّعت كثيرا فلم يظهر منهم شيء، فقلت في نفسي: انّي سمعت من أمّي انّها كانت تقول: انّ لنا اماما حيّا يكنّى أبا صالح يرشد الضّال، و يغيث الملهوف، و يعين الضعيف، فعاهدت اللّه تعالى إن استغثت به فأغاثني، أن أدخل في دين أمي.
(٣) فناديته و استغثت به، فاذا بشخص في جنبي، و هو يمشي معي و عليه عمامة خضراء، قال رحمه اللّه: و أشار حينئذ إلى نبات حافة النهر، و قال: كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات.
ثمّ دلّني على الطريق و أمرني بالدخول في دين امّي، و ذكر كلمات نسيتها، و قال: ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة، قال: فقلت: يا سيدي أنت لا تجيء معي إلى هذه القرية، فقال ما معناه: لا، لأنّه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم، ثم غاب عنّي، فما مشيت الّا قليلا حتّى وصلت إلى القرية، و كان [ت] في مسافة بعيدة، و وصل الجماعة إليها بعدي بيوم فلمّا دخلت الحلّة ذهبت إلى سيّد الفقهاء السيّد مهدي القزويني طاب ثراه، و ذكرت له القصة.
(٤) فعلّمني معالم ديني، فسألت عنه عملا أتوصّل به إلى لقائه عليه السّلام مرّة اخرى فقال: زر