تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٤ - الحكاية العاشرة؛ حكاية الكاشاني المريض الذي برأ من مرضه ببركة الامام المنتظر عليه السّلام
قالوا: فكان هكذا سليما حتى أتى الحاجّ و رفقاؤه، فلمّا رآهم و كان معهم قليلا مرض و مات و دفن في الصحن، فظهر صحة ما أخبره عليه السّلام من وقوع الأمرين معا [١].
(١) يقول المؤلف:
لا يخفى انّ هناك بقاعا مخصوصة تعرف بمقام الحجة عليه السّلام كوادي السلام و مسجد السهلة و الحلّة، و مسجد جمكران الواقع في خارج قم و غيره و الظاهر في سبب جعل هذه البقاع من الأماكن المباركة و المتبركة هو ظهور معجزة فيها أو تشرّف شخص بلقاء الحجة عليه السّلام فيها، فصارت محلّ تردد الملائكة و قلّة تردد الشياطين و هذا أحد أسباب إجابة الدعاء و قبول العبادة.
(٢) و ورد في بعض الأخبار انّ للّه تعالى بقاعا يحبّ أن يعبد فيها، و وجود امثال هذه الأماكن و البقاع كالمسجد و مشاهد الأئمة عليهم السّلام و قبور أولادهم و قبور الصلحاء و الأبرار في أطراف العالم و أكنافه من الألطاف الالهية الغيبيّة لعباده المضطرين و المرضى و المظلومين و الخائفين و المقروضين و المحتاجين و امثالهم من ذوي الهموم و الأحزان الممزقة للقلوب و المشتتة للخواطر، كي يذهبوا إليها و يتضرّعوا و يسألوا اللّه أن يكشف عمّا بهم و يداوي داءهم، و يدفع أعداءهم ببركة صاحب ذلك المقام أو المشهد.
(٣) و كثيرا ما تكون اجابة الدعاء سريعة و مقرونة بالسؤال، كأن يذهب مريضا فيرجع سالما، أو يذهب متشتت الأحوال فيرجع مطمئن الخاطر أو يذهب مظلوما فيرجع مغبوطا، و لا يخفى انّه كلّما اكثر الانسان في احترام و تعظيم ذلك المقام أو المشهد كثرت البركات التي تظهر له و يمكن أن تكون هذه البقاع هي التي قال اللّه تعالى فيها:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ [٢].
[١] البحار، ج ٥٢، ص ١٧٦، باب ٢٤.
[٢] النور، الآية ٣٦.