تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٢ - الحكاية التاسعة؛ حكاية أبي راجح الحمّامي
و الضرب يأخذ من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض و عاين الهلاك.
(١) فاخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله، فقال الحاضرون: انّه شيخ كبير و قد حصل له ما يكفيه و هو ميّت لما به فاتركه و هو يموت حتف أنفه و لا تتقلّد بدمه، و بالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته و قد انتفخ وجهه و لسانه، فنقله أهله في الموت و لم يشك أحد انّه يموت من ليلته.
(٢) فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس فاذا هو قائم يصلّي على أتم حالة، و قد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت و اندملت جراحاته و لم يبق لها أثر و الشجّة قد زالت من وجهه.
فعجب الناس من حاله و سألوه عن أمره، فقال: انّي لمّا عاينت الموت و لم يبق لي لسان أسأل اللّه تعالى به فكنت أسأله بقلبي و استغثت إلى سيدي و مولاي صاحب الزمان عليه السّلام فلمّا جنّ عليّ الليل فاذا بالدار قد امتلأت نورا و إذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي و قال لي: اخرج و كدّ على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى، فأصبحت كما ترون.
(٣) و حكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور، قال: و أقسم باللّه تعالى انّ هذا أبو راجح كان ضعيفا جدا، ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه، مقرّض اللحية، و كنت دائما أدخل الحمام الذي هو فيه و كنت دائما أراه على هذه الحالة و هذا الشكل، فلمّا أصبحت كنت ممن دخل عليه، فرأيت و قد اشتدّت قوّته، و انتصبت قامته، و طالت لحيته، و احمرّ وجهه، و عاد كأنّه ابن عشرين سنة و لم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة.
(٤) و لمّا شاع هذا الخبر و ذاع طلبه الحاكم و أحضره عنده و قد كان رآه بالأمس على تلك الحالة و هو الآن على ضدّها كما وصفناه، و لم ير بجراحاته أثرا و ثناياه قد عادت فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم، و كان يجلس في مقام الامام عليه السّلام في الحلّة و يعطي ظهره القلبة الشريفة، فصار بعد ذلك يجلس و يستقبلها و عاد يتلطّف بأهل الحلّة و يتجاوز عن مسيئهم و يحسن إلى محسنهم، و لم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك الّا قليلا حتى مات [١].
[١] البحار، ج ٥٢، ص ٧٠، ح ٥٥، باب ١٨.