تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٧ - الفصل الخامس في استشهاد الامام الجواد عليه السّلام
فصار إليه، فلمّا طعم منه أحس السمّ، فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم، قال:
خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك و ليله في خلقة [١] حتى قبض عليه السّلام [٢].
ثم غسّل و كفّن و دفن عليه السّلام في مقابر قريش خلف رأس جده الامام موسى عليه السّلام و صلى عليه ظاهرا الواثق باللّه و لكنّ الحقيقة هي ان الامام عليّ النقي عليه السّلام جاء من المدينة بطيّ الأرض و تولّى أمر تجهيزه و تكفينه و الصلاة عليه.
(١) و روي في كتاب بصائر الدرجات عن رجل كان رضيع أبي جعفر عليه السّلام قال: بينا أبو الحسن الهادي عليه السّلام جالس مع مؤدّب له يكنى أبا زكريا و أبو جعفر عليه السّلام عندنا انّه ببغداد و أبو الحسن يقرأ من اللوح إلى مؤدّبه إذ بكى بكاء شديدا، سأله المؤدب ما بكاؤك؟ فلم يجبه.
فقال: ائذن لي بالدخول، فاذن له، فارتفع الصياح و البكاء من منزله، ثم خرج إلينا فسألنا عن البكاء، فقال: انّ أبي قد توفّي الساعة، فقلنا: بما علمت؟ قال: فادخلني من اجلال اللّه ما لم أكن أعرفه قبل ذلك، فعلمت انّه قد مضى، فتعرّفنا ذلك الوقت من اليوم و الشهر فاذا هو قد مضى في ذلك الوقت [٣].
(٢) و وقع الخلاف في تاريخ استشهاد الامام الجواد عليه السّلام و الأشهر انّه استشهد في آخر شهر ذي القعدة سنة (٢٢٠ ه) و قيل في اليوم السادس من ذي الحجة، و كان هذا بعد سنتين و نصف من موت المأمون، كما قال الامام نفسه: الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا [٤].
(٣) و عدّ المسعودي [٥] وفاته في الخامس من شهر ذي الحجة سنة (٢١٩ ه)، و عمره الشريف آنذاك خمس و عشرون سنة و أشهر.
[١] الخلقة بالكسر: الهيضة و هي انطلاق البطن و القيء.
[٢] تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٩، ح ١٠٩- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٥- و العوالم، ج ٢٣، ص ٥٣٢، ح ١.
[٣] بصائر الدرجات، ج ٩، ص ٤٨٧، باب ٢١، ح ٢- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٢، ح ٣.
[٤] البحار، ج ٥٠، ص ٦٤- عن كشف الغمة، ج ٣، ص ٢١٥.
[٥] راجع مروج الذهب، ج ٣، ص ٤٦٤.