تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الثالث في دلائل و معاجز الامام الرضا عليه السّلام
(١) الثامنة: روي عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن محمد بن الفضيل انّه قال:
نزلت ببطن مرّ [١] فأصابني العرق المدينيّ في جنبي و في رجلي، فدخلت على الرضا عليه السّلام بالمدينة، فقال: ما لي أراك متوجّعا؟ فقلت: انّي لما أتيت بطن مرّ أصابني العرق المدينيّ في جنبي و في رجلي.
فأشار عليه السّلام إلى الذي في جنبي تحت الإبط و تكلّم بكلام و تفل عليه، ثم قال عليه السّلام: ليس عليك بأس من هذا و نظر إلى الذي في رجلي فقال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب اللّه عز و جل له مثل أجر الف شهيد».
فقلت في نفسي: لا أبرأ و اللّه من رجلي أبدا، قال الهيثم: فما زال يعرج منها حتى مات [٢].
(٢) التاسعة: روي عن عبد اللّه بن محمد الهاشمي انّه قال:
دخلت على المأمون يوما فأجلسني و أخرج من كان عنده ثم دعا بالطعام فطعمنا ثم تطيبنا، ثم أمر بستارة فضربت، ثم أقبل على بعض من كان في الستارة، فقال: باللّه لمّا رثيت لنا من بطوس، فأخذت تقول:
سقيا لطوس و من أضحى بها قطنا [٣] * * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
(٣) قال: ثم بكى و قال لي: يا عبد اللّه أ يلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن نصّبت أبا الحسن الرضا عليه السّلام علما؟ فو اللّه لأحدّثنّك بحديث تتعجب منه: جئته يوما فقلت له: جعلت فداك انّ آباءك موسى و جعفرا و محمدا و عليّ بن الحسين (عليهم السلام) كان عندهم علم ما كان و ما هو كائن الى يوم القيامة و أنت وصيّ القوم و وارثهم و عندك علمهم و قد بدت لي إليك حاجة.
قال: هاتها، فقلت: هذه الزاهريّة حظيّتي و لا أقدّم عليها أحدا من جواريّ، و قد حملت
[١] بطن مرّ (بفتح الميم و تشديد الراء) من نواحيّ مكة قال الواقدي بين مرّ و بين مكة خمسة أميال.
(٢) عيون الاخبار، ج ٢، ص ٢٢١، ح ٣٩- عنه البحار، ج ٤٩، ص ٤٢، ح ٣١.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٩٣، ح ٤٥.
[٣] قطنا: مقيما.