تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
فنادوا: «ألا من أراد أن ينظر إلى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج» و خرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشطّ فسمع الصياح و الضوضاء فقال لولده و غلمانه:
ما هذا؟ قالوا: السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش.
(١) فقال لولده و غلمانه: يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربي فاذا عبر به فأنزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم، فان مانعوكم فاضربوهم و اخرقوا ما عليهم من السواد، قال:
فلمّا عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم و ضربوهم و خرّقوا عليهم سوادهم و وضعوه في مفرق أربعة طرق، و أقام المنادين ينادون: «ألا من أراد أن ينظر إلى الطيّب بن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج».
و حضر الخلق و غسّله و حنّطه بحنوط و كفّنه بكفن فيه حبره استعملت له بألفين و خمسمائة دينار، مكتوبا عليها القرآن كلّه، و احتفى و مشى في جنازته متسلّبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك و كتب بخبره إلى الرشيد.
فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر: وصلت رحمك يا عم و أحسن اللّه جزاءك و اللّه ما فعل السندي بن شاهك لعنه اللّه ما فعله عن أمرنا [١].
(٢) روى الشيخ الكليني رحمه اللّه عن أحد خدمة الامام موسى الكاظم عليه السّلام انّه قال: أمر أبو ابراهيم عليه السّلام- حين أخرج به- أبا الحسن أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا ما كان حيّا إلى أن يأتيه خبره.
(٣) قال: فكنّا في كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن عليه السّلام في الدهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله، قال: فمكث على هذه الحال أربع سنين، فلمّا كان ليلة من الليالي أبطأ عنّا و فرش له، فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال و ذعروا و دخلنا أمر عظيم من إبطائه.
[١] كمال الدين، ص ٣٨- و عيون الاخبار، ج ١، ص ٩٩، ح ٥- عنهما البحار، ج ٤٨، ص ٢٢٧، ح ٢٩.
- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٦١، ح ٦.