تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
(١) فلمّا كان من الغد أتى الدار و دخل إلى العيال و قصد إلى أمّ أحمد، فقال لها: هات التي أودعك أبي، فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت: مات و اللّه يا سيدي، فكفّها و قال لها: لا تكلّمي بشيء و لا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي.
(٢) فأخرجت إليه سفطا و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، و قالت: انّه قال لي فيما بيني و بينه- و كانت أثيرة عنده-: «احتفظي بهذه الوديعة عندك لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه و اعلمي انّي قد متّ» و قد جاءتني و اللّه علامة سيدي.
(٣) فقبض عليه السّلام ذلك منها و أمرهم بالإمساك جميعا إلى أن ورد الخبر و انصرف فلم يعد لشيء من المبيت كما كان يفعل، فما لبثنا الّا أيّاما يسيرة حتى جاءت الخريطة [١] بنعيه، فعدّدنا الايّام و تفقّدنا الوقت، فاذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السّلام ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض [٢] (ثم أقام الامام الرضا عليه السّلام و اهل بيته مأتما لموسى بن جعفر عليه السّلام).
(٤) يقول المؤلف:
ذكر السيد ابن طاوس رحمه اللّه في مصباح الزائر في جملة زيارات الامام موسى الكاظم عليه السّلام صلواتا عليه تحتوي على فضائل و مناقب و مصائب شتّى حدثت له عليه السّلام، من الجدير ذكرها، قال:
«اللهم صلّ على محمد و أهل بيته (الطاهرين) و صلّ على موسى بن جعفر وصيّ الأبرار و امام الأخيار و عيبة الأنوار و وارث السكينة و الوقار و الحكم و الآثار، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار.
حليف السجدة الطويلة و الدموع الغزيرة و المناجاة الكثيرة و الضراعاة المتّصلة و مقرّ
[١] هي الكيس يصان فيه المكتوب و يشدّ رأسه.
[٢] الكافي، ج ١، ص ٣١٢، ح ٦- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢٤٧، ح ٥٣.
- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٧١، ح ١.