تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
حربا يسفك فيها دماءهم» و أنا أحسب انّه سيأخذه غدا [١].
(١) فلمّا كان الغد أرسل إليه الفضل بن الربيع و هو قائم يصلي في مقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر بالقبض عليه فقطع عليه صلاته و حمل و هو يبكي و يقول: «إليك أشكو يا رسول اللّه ما ألقى» و أقبل الناس من كلّ جانب يبكون و يضجّون فلمّا حمل إلى بين يدي الرشيد شتمه و جفاه (نعوذ باللّه).
(٢) فلمّا جنّ عليه الليل قيّده و أمر بقبتين فهيئتا له فحمل موسى بن جعفر عليه السّلام إلى أحدهما في خفاء و دفعه إلى حسّان السروي و أمره أن يصير به في قبّة إلى البصرة فيسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور و هو أميرها و ابن عمّ هارون و وجّه قبة أخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر عليه السّلام.
(٣) فقدم حسّان البصرة في السابع من شهر ذي الحجة قبل التروية بيوم، فدفعه إلى عيسى بن جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك و شاع أمره، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه و أقفل عليه و شغله عنه العيد، فكان لا يفتح عنه الباب الّا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور و حال يدخل إليه فيها الطعام.
(٤) قال محمد بن سليمان النوفلي: فقال لي الفيض بن أبي صالح- و كان نصرانيا ثم أظهر الاسلام و كان يكتب لعيسى بن جعفر و كان بي خاصّا- فقال: يا أبا عبد اللّه لقد سمع هذا الرجل الصالح في ايّامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش و المناكير، ما أعلم و لا أشك انّه لم يخطر بباله [٢].
(٥) و بالجملة كان عليه السّلام في حبس عيسى حوالي سنة، فكتب إليه الرشيد مرارا أن يقتله فلم يجرأ على ذلك و منعه أيضا جمع من أصدقائه فلمّا طال حبسه كتب إلى هارون: «ان خذه منّي و سلّمه إلى من شئت و الّا خلّيت سبيله فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة فما أقدر على ذلك،
[١] البحار، ج ٤٨، ص ٢١٣، ح ١٣.
[٢] راجع البحار، ج ٤٨، ص ٢٠٧ إلى ٢٢١، ملخّصا.