تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الثامن في ذكر بعض أصحاب الامام الصادق عليه السّلام
و نسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته، فان تفضل و قبلنا فله المنّ علينا و الفضل.
فتبسّم شريك ثم قال: إذا كانت الرجال فلتكن امثالكم [١].
(١) و روي انّ محمد بن مسلم كان رجلا شريفا موسرا فقال له أبو جعفر عليه السّلام: تواضع يا محمد، فلمّا انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان و جلس على باب مسجد الجامع و جعل ينادي عليه، فأتاه قومه فقالوا له فضحتنا، فقال: انّ مولاي أمرني بأمر فلن أخالفه و لن أبرح حتى أفرغ من بيع باقي هذه القوصرة، فقال له قومه: إذا أبيت الّا لتشتغل ببيع و شراء فاقعد في الطحانين، فهيّأ رحى و جملا و جعل يطحن [٢].
و لذلك لقّب بالطحان، و توفي سنة (١٥٠ ه).
(٢) السابع عشر: معاذ بن كثير الكسائي الكوفي، من شيوخ أصحاب الامام الصادق عليه السّلام و ثقاتهم و من الذين رووا عن الصادق عليه السّلام النص على امامة ابنه موسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما، و روي انّه كان يبيع الكرابيس [٣] فلمّا ترك الكسب و البيع، سأل الصادق عليه السّلام عنه؟
فقيل: ترك التجارة، فقال: عمل الشيطان، من ترك التجارة، ذهب ثلثا عقله [٤].
(٣) و روي أيضا انّه لما رأى كثرة الحجيج و ازدحامهم في عرفات جاء إلى الامام الصادق عليه السّلام فقال له: انّ أهل الموقف كثيرون! فنظر الامام إليهم ثم دعاه إليه فقال: يأتي به الموج من كلّ مكان اما و اللّه لا حجّ الّا لكم و اللّه لا يتقبل اللّه الّا منكم.
(٤) الثامن عشر: المعلّى بن خنيس البزاز الكوفي، مولى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام و يظهر من الروايات انّه من أولياء اللّه و من أهل الجنة، و كان الامام يحبّه، و كان وكيلا و قيما للامام
[١] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ٣٨٤، ح ٢٧٤.
[٢] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ٣٨٨، ح ٢٧٨.
[٣] الكرابيس: ثياب من القطن الابيض.
[٤] الوسائل، كتاب التجارة، ج ١٢، باب كراهة ترك التجارة، ح ١٠، ص ٨.