تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثامن في ذكر بعض أصحاب الامام الصادق عليه السّلام
... أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [١].
(١) و روي عن أبي مالك الأحمسي انّه: خرج الضحّاك الشاري (الخارجي) بالكوفة فحكم و تسمّى بإمرة المؤمنين و دعا الناس إلى نفسه فأتاه مؤمن الطاق فلمّا رأته الشراة وثبوا في وجهه فقال لهم: جاع، قال: فأتى به صاحبهم فقال لهم مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيرة من ديني و سمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك.
(٢) فقال الضحاك لأصحابه: إن دخل هذا معكم نفعكم، قال: ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك فقال: لم تبرّأتم من عليّ بن أبي طالب و استحللتم قتله و قتاله؟ قال: لأنّه حكّم في دين اللّه، قال: و كلّ من حكّم في دين اللّه استحللتم قتله و قتاله و البراءة منه؟ قال: نعم.
قال: فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت حجّتي حجّتك أو حجّتك حجّتي، من يوقف المخطئ على خطئه و يحكم للمصيب بصوابه؟ فلا بدّ لنا من إنسان يحكم بيننا، قال: فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه فقال: هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين.
قال: و قد حكمت هذا في الدين الذي جئت أنا أناظرك فيه؟ قال: نعم، فأقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال: هذا صاحبكم قد حكّم في دين اللّه فشأنكم به، فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت (أي هلك) [٢].
(٣) السادس عشر: محمد بن مسلم بن رياح، أبو جعفر الطحان الثقفي الكوفي، من كبار أصحاب الباقرين عليهما السّلام و حواريهما و محبيهما، و من أورع و أفقه الناس، كان من وجوه الأصحاب في الكوفة، و هو ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و على تصديقه و الانقياد له بالفقه، مكث في المدينة أربع سنين و أخذ المعارف و احكام الدين عن الامام محمد الباقر عليه السّلام ثم بعده عن الامام الصادق عليه السّلام.
[١] مريم، الآية ٨٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٤٢٦، ح ٣٣٠.