تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠ - الفصل الثالث في عبادته عليه السّلام
و أطيبهم ريحا و أنظفهم ثوبا معمم بلا طيلسان و لا ازار، عليه قميص و دراعة و عمامة و في رجليه نعلان عربيتان فخلع نعليه ثم قام عند السابعة و رفع مسبحتيه حتى بلغتا شحمتي أذنيه ثم أرسلهما بالتكبير فلم يبق في بدني شعرة الّا قامت ثم صلى أربع ركعات أحسن ركوعهن و سجودهن ... [١]
(١) و روي انّه: كان عليّ بن الحسين عليه السّلام أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان السقاءون يمرّون فيقفون ببابه، يستمعون قراءته [٢].
(٢) و قال الغزّالي في كتابه أسرار الحج عن سفيان بن عيينة قال: حجّ عليّ بن الحسين فلمّا أراد الأحرام وقفت راحلته و اصفرّ لونه و أخذته رعشة و لم يقدر على التلبية فقلت: لم لا تلبّي فأجابني بانّه يخاف أن يقول له اللّه تعالى لا لبيك و لا سعديك، فلمّا لبّى أغمي عليه و سقط عن راحلته و كان هذا حاله الى أن فرغ من الحج [٣].
(٣) و في كتاب حديقة الشيعة انّه قال طاوس اليماني: دخلت حجر اسماعيل ليلة فرأيت عليّ بن الحسين عليه السّلام في السجود و هو يكرّر كلاما فأصغيت جيدا فإذا هو يقول: «الهي عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك» فما أصابني بلاء أو مرض أو ألم فصلّيت و سجدت و قلتها الّا كشف عنّي و فرّج بي.
(٤) و الفناء في اللغة فضاء البيت أي عبدك و مسكينك و المحتاج إليك واقف ببابك منتظر رحمتك و رأفتك، فمن قالها باخلاص رأى أثرها و قضيت حاجاته (انتهى)، و على أية حال لا يمكن لنا احصاء عبادته عليه السّلام لكثرتها لكن نكتفي هنا بحديث واحد و نختم به هذا الفصل:
(٥) روى القطب الراوندي و غيره عن حماد بن حبيب الكوفي انّه قال: خرجنا سنة حجّاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة فتقطّعت القافلة، فتهت في تلك البراري
[١] سفينة البحار، ج ١، ص ٣٣٩، باب الحاء.
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٤٥١، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ٧٠، ح ٤٥.
[٣] مضمون النص.