تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩ - الفصل الثالث في عبادته عليه السّلام
فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي فقال:
يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعطيته، فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا و قال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [١].
(١) و روى الكليني عن أبي عبد اللّه (الصادق عليه السّلام) انّه قال: كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا قام الى الصلاة تغيّر لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ عرقا [٢].
(٢) و روي عن الباقر عليه السّلام انّه قال: كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يصلّي في اليوم و الليلة الف ركعة و كان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر و كان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت اعضاؤه ترتعد من خشية اللّه و كان يصلّي صلاة مودّع يرى انّه لا يصلّي بعدها أبدا، فربّما سأله من لا يعرف أمره في ذلك، فيقول: إنّي أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم.
(٣) و سقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده فصاح أهل الدار و اتاهم الجيران و جيء بالمجبّر فجبّر الصبيّ و هو يصيح من الألم، و كلّ ذلك لا يسمعه فلمّا أصبح رأى الصبي يده مربوطة الى عنقه فقال: ما هذا؟ فأخبروه.
(٤) و وقع حريق في بيت هو فيه ساجد فجعلوا يقولون: يا ابن رسول اللّه النار النار، فما رفع رأسه حتى أطفئت، فقيل له بعد قعوده: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الكبرى [٣]. (تمّ ما نقلناه عن عين الحياة) (٥) و روي عن أبي حمزة الثمالي- من زهاد الكوفة و مشايخها- أنّه قال: بينا أنا قاعد يوما في المسجد عند السابعة إذا رجل مما يلي أبواب كندة قد دخل فنظرت الى أحسن الناس وجها
[١] الارشاد، ص ٢٥٦- عنه البحار، ج ٤٦، ص ٧٤، ح ٦٥.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٣٠٠.
[٣] عين الحياة، ص ٣٨.