تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧ - الفصل الثالث في عبادته عليه السّلام
(١)
الفصل الثالث في عبادته عليه السّلام
انّ كثرة عبادة زين العابدين أشهر من أن تذكر، فانّه عليه السّلام أعبد أهل زمانه كما أشير إليه في ذكر ألقابه عليه السّلام و يكفينا في الاشارة الى هذا المعنى عدم تمكن أحد من الناس على مضاهاة أمير المؤمنين عليه السّلام في العبادة الّا هو، فانّه كان يصلّي في كل يوم و ليلة ألف ركعة، فإذا دخل وقت الصلاة ارتعش جسمه الشريف و اصفر لونه، و إذا شرع فيها كان كجذع الشجرة لا يتحرّك الّا ما حرّكت منه الريح، و إذا وصل في القراءة الى «مالك يوم الدين» ظلّ يكررها الى ان يوشك على الموت، و إذا سجد لم يرفع رأسه الشريف حتى يتصبب عرقا، و إذا أصبح أصبح صائما و إذا أمسى أمسى عابدا و كان يستمر في صلاته ليلا حتى يصيبه التعب الى درجة أنه لا يقدر على النهوض الى الفراش فكان يذهب إليه كهيئة الاطفال الذين لا يقدرون على المشي، و إذا دخل شهر رمضان لم يتكلم الّا بالدعاء و التسبيح و الاستغفار، و كانت لديه صرّة فيها تراب قبر الحسين عليه السّلام فإذا أراد السجود سجد عليها.
(٢) و في عين الحياة عن حلية الأولياء انّه: كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا فرغ من وضوء الصلاة و صار بين وضوئه و صلاته أخذته رعدة و نفضة، فقيل له في ذلك فقال: و يحكم أ تدرون الى من أقوم؟ و من أريد أناجي؟
و في كتبنا: انّه كان إذا توضّأ اصفرّ لونه، و أتت فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الى جابر بن عبد اللّه، فقالت له: يا صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ لنا عليكم حقوقا و من حقّنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكّروه اللّه، و تدعوه الى البقيا على نفسه