بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٧ - ١- المقام الأول في العقل النظري
و الحاصل انّ كبرى وقوع الأخطاء في الاستدلالات العقلية هل يمنع عن حصول الجزم و اليقين أم لا؟
و هنا عادة قبل الحل ينقض على هذا المدّعى نقضا و حلا.
أمّا نقضا: فينقض عليه بنقضين.
١- النقض الأول: هو انّه إذا لم يكن الدليل العقلي معتبرا في إيجاد اليقين، باعتبار كثرة الأخطاء فيه، و انحصر الدليل بالأدلة الشرعية، حينئذ ما ذا تصنعون بالأدلة العقلية الّتي تثبتون بها أصل الشرع- أصول الدّين- حيث أنّه لا يمكن إثباته بالدليل الشرعي، مع أنّكم تستدلون بالأدلة العقلية في أصول الدّين و يحصل لكم الجزم على أساسها.
٢- النقض الثاني: هو النقض بنفس الاستدلال بالأدلة الشرعية، فإنّه في هذه الأدلة و عمليات الاستدلال بها و الملابسات الّتي تحيط بالدليل الشرعي و الأخطاء الّتي تقع فيه، هي أيضا تشكّل نفس ما كان يقع في الدليل العقلي، خاصة إذا لاحظنا عالم الدلالة و السند، فلو كان مجرد حصول أخطاء كثيرة من هذا القبيل يوجب التوقف عن الجزم، إذن ينبغي أن لا يحصل جزم للمستدل بالأدلة الشرعية أيضا، إذ كثيرا ما يقع الخطأ في مقام الاستدلال بها.
و كلا هذين النقضين إنّما يردّان على المحدّثين، «خصوصا النقض الأول» فيما إذا افترض أنّ المحدّث الأسترآبادي كان يريد إنكار كاشفية الدليل العقلي جملة و تفصيلا، أي كل دليل عقلي على الإطلاق.
و أمّا إذا كان ينكر كاشفية خصوص تلك الأدلة العقلية ذات الطابع النظري التجريدي المستعملة في مثل علم الكلام و الفلسفة و الأصول، بمعنى أنّه ينكر حجيّة ذلك العقل البرهاني الّذي ينتج نظريات فقه و قضايا أخرى، فإنّه حينئذ لا يردّ عليه النقض الأول حيث أنّه ليس بحاجة لمثل