بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٨ - ١- المقام الأول في العقل النظري
هذا العقل في إثبات «النّبوّة أو اللّه»، فإنّ إثبات هذه الأصول و إن استدل عليها ببراهين عقلية، إلّا أنّها هي بحسب الحقيقة تثبت بأدلة استقرائية أيضا، و حالها حال أي قضية عرفية تثبت بأدلة استقرائية، و إن استدل عليها ببراهين عقلية، و كذا النقض الثاني لا يردّ عليه، لأنّ كثرة الأخطاء هذه إنّما تمنع عن كاشفية خصوص العقل البرهاني، إذن، فهذان النقضان غير واردين على المحدّث حينئذ.
و أمّا حلا: فنطرح بادئ ذي بدء هذا السؤال، و هو أنّه، لما ذا كان الاطلاع على كثرة الأخطاء في الاستدلالات العقلية موجبا لعدم حصول اليقين منها؟ و للجواب عن ذلك يمكن للأخباريين ذكر تقريبين.
١- التقريب الأول: هو انّه إذا فرض أن استعرضنا مجموعة الاستدلالات العقلية، و افترضنا أنّ جزءا معينا منها ثبت خطؤه، فمثلا لو فرض أنّ مجموع الاستدلالات العقلية مائة، و فرضنا انّ خمسا و عشرين منها ثبت خطؤه، حينئذ مقتضى ذلك انّ أيّ استدلال نلحظه يكون نسبة احتمال عدم الخطأ فيه مطابقة مع نسبة مجموع الاستدلالات الصحيحة إلى مجموعة الاستدلالات، فإن كان مجموع الاستدلالات الصحيحة خمسة و سبعون من مائة، أي ثلاثة من أربعة، إذن يكون احتمال عدم الخطأ فيه ثلاثة على أربعة.
و بتعبير آخر، إذا كان في كل أربعة عراقيين يوجد عراقي واحد مريض، حينئذ إذا وجدت عراقيا واحدا، يكون احتمال كونه مريضا، واحدا على أربعة، و احتمال عدم كونه مريضا واحدا على أربعة، فإذا كان هناك نسبة معينة من المجموع، حينئذ، بمقتضى قانون حساب الاحتمال يستحيل أن يكون احتمال عدم مرضه أكبر من تلك النسبة، و من هنا لا يمكن أن يحصل الجزم من الدليل العقلي.
و الحاصل: هو أنّه لو فرض أنّ مجموع الاستدلالات في الدليل