بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٩ - ١- المقام الأول في العقل النظري
العقلي كانت مائة، و قد ثبت خطأ ربعها، فحينئذ، كل دليل عقلي يكون احتمال صحته ثلاثة من أربعة، و مثله لا يمكن الجزم بصحته حيث لا موجب لهذا الجزم، و معه: فلا يمكن حصول الجزم من الدليل العقلي، و معه لا يكون حجّة.
و جواب هذا التقريب: هو أنّ هذا التقريب بهذه الطريقة إنّما تصح في تقييم استدلال عقلي يمارسه غيرنا و يكون نظرنا مجرد نظر المشاهد للنتائج، كما لو فرض أنّنا أردنا أن نعرف قيمة صواب نظرية «انّ الجزء لا يتجزأ» و قد استدلّ عليها بدليل عقلي فحينئذ نقول: بما أنّ نسبة الخطأ عند المستدل هي واحد على أربعة من مجموع استدلالاته، حينئذ تكون نسبة احتمال الصحة في نظريته ثلاثة على أربعة، و معنى هذا أنّه لا مدرك لهذا الحكم إلّا النسبة، إذن فمثل هذا الاستدلال لا ينتج إلّا الاحتمال.
لكنّ هذا الحال يختلف عمّا لو فرض أنّنا بأنفسنا عشنا و مارسنا عملية البرهان و الاستدلال العقلي بوجداننا العقلي، و رتبنا مقدّماته واحدة بعد الأخرى، حينئذ، لا تتحكم نظرية حساب الاحتمال و النسبة وحدها في تقرير احتمال حجيّة هذا البرهان، لأنّ مدرك صحته لا يستمدّ من حساب النسبة، و إنّما مدركه هو الفحص و ما يسمّى بالوجدان العقلي، و حينئذ، لا معنى لإجراء حساب الاحتمالات في هذا الوجدان، إذ نفس هذا الوجدان بنفسه امارة و له درجة من الكاشفية قد تصل أحيانا إلى درجة الجزم و القطع حسب وثوق الإنسان بنفسه، مضافا إلى خصوصيات جسمية و روحية و ملابسات أخرى كلها تتدخل في مقدار فاعلية هذا الوجدان العقلي، و عليه فهذا التقريب غير تام، و إنّما يصحّ عند ما نريد أن نقيّم صحة نظرية يثبتها شخص آخر.
٢- التقريب الثاني: و هو ينصبّ على نفس ما سمّيناه هناك بالوجدان العقلي، فيقال: بأنّ كثرة وقوع الأخطاء في العقل بحيث لا