بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٥ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و الصحيح هو انّ هذه الحيثيّة الّتي تقتضي السريان لم يؤخذ فيها قابلية أصلا في الإطلاق كما عرفت ذلك في بحث المطلق و المقيد، و لهذا قلنا هناك: بأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد هو تقابل السلب و الإيجاب لا العدم و الملكة، و معه: فحيثيّة سريان الحكم إلى تمام أفراد الطبيعة متقومة بمجرد عدم التقييد، فتكون العلاقة بين الإطلاق و التقييد علاقة التناقض، لا العدم و الملكة مهما كان مصطلح العدم و الملكة فيما ذكره السيّد الخوئي (قده).
٢- الاعتراض الثاني: للسيّد الخوئي (قده) [١] على الجعل الأول في كلام الميرزا (قده) هو أنّ الإهمال في الجعل الأول غير معقول، و ذلك لأنّ الإهمال إنّما يعقل في مقام إبراز شيء و إظهاره، فقد يكون المبرز مهملا و غير متصدي لبيان تمام الخصوصيات، لكن في مقام عالم الثبوت لذلك الشيء لا يعقل الإهمال، لأنّ مقام الثبوت لا بدّ و أن يفرض فيه التعيّن، لأنّ كل شيء في متن وجوده و وعاء ثبوته لا بدّ و أن يكون متعينا متحددا، فمثلا حينما نتحدث عن زيد قد نهمل بعض خصوصياته، لكن زيدا في متن الواقع غير مهمل، بل لا بدّ أن يكون متحددا من حيث الجهل و العلم و غيره، إذن فالإهمال شأن مقام الإثبات، و أمّا مقام الثبوت لا بدّ فيه من فرض التعين و التحدد، و عليه: فالحكم و الجعل الأول في مقام ثبوته و متن وجوده لا بدّ أن يكون تمام أطرافه متعينة من المكلّف و الموضوع و المحمول، و لا يمكن أن يكون الجعل الأول مهملا، و كأنّه أثبت أولا عدم إمكان الإهمال في مقام الثبوت، ثمّ استنتج من ذلك عدم إمكان الإهمال في الحكم و الجعل الأول.
و الصحيح انّ هذا الاعتراض غير تام، فإنّه عندنا في المقام مطلبان.
[١] المصدر السابق.