بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
و هذا التخلص من الميرزا غير صحيح.
و لتوضيح ذلك، يقع الحديث معه في كل من الجعلين، إذن فالكلام في مقامين.
١- المقام الأول: في الجعل الأول الّذي تصوره الميرزا (قده) مهملا.
و الصحيح أن يقال فيه: إنّ استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق، بل توجب ضرورية الإطلاق، و ذلك لأنّا بيّنا في بحث المطلق و المقيد أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين في عالم الجعل هو تقابل السلب و الإيجاب، أي تقابل التناقض، فإذا استحال أحد النقيضين وجب ضرورية النقيض الآخر.
و السيّد الخوئي (قده) [١] يقول ذلك، و لكنّه على مبناه لا يحقّ له ذلك، لأنّه يبني (قده) على أنّ التقابل بينهما هو تقابل التضاد، فلا يمكنه أن يرى ضرورة الإطلاق باستحالة التقييد:
بل هو يحتاج في تعيين أحد الضدين عند انتفاء الآخر إلى إقامة برهان على أنّهما من الضدين الّذين ليس لهما ثالث.
و أمّا بناء على مسلكنا فلا نحتاج إلى عناية ما دام التقابل بينهما هو تقابل السلب و الإيجاب، فإذا استحال أحدهما أصبح نقيضه ضروريا.
و لكن مع هذا، فإنّ ضرورية أحدهما لا يفيدنا شيئا، فلا يوصلنا إلى غرضنا الأصولي و هو إثبات انّ غرض المولى قد تعلّق بالمطلق، لأنّ هذا الإطلاق الثبوتي مفروض على المولى فلا يكشف عن إطلاق حقيقي في الحكم بلحاظ غرضه و ملاكه، إذن، فحال هذا الإطلاق حال
[١] محاضرات فياض: ج ٥، ص ٣٦٥.