بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
ءفإن قيل بالأول، فهذا خلف تلك الخصيصة التكوينيّة، لأنّ هذا معناه: إنّنا بالقطع نرى شيئا يتولّد من القطع.
و إن قيل بالثاني، فهذا معقول، لكن هذا غير شخص الحكم، لأنّ شخص الحكم قد قيّد بالقطع، إذن فنحن لم نقطع بشخص ذلك الحكم، بل بغيره، و القطع بغيره لا يترتب عليه شخص الحكم، لأنّ شخص ذلك الحكم إنّما يترتب على القطع بشخصه، إذن، فيلزم الخلف في المقام بهذا البيان، و هذا الوجه تام.
٢- الوجه الثاني: هو لزوم اللغوية، و ذلك بتقريب أنّ شخص هذا الحكم سوف يثبت لمن يقطع به، أي أنّه في المرتبة السابقة على ثبوت هذا الحكم، لا بدّ و أن يكون هناك قطع به، و حينئذ ننقل الكلام إلى تلك المرتبة السابقة و نقول:
هذا اقطع بالحكم الثابت في المرتبة السابقة، إن كان كاف لمحركيّة العبد، إذن لا فائدة في الحكم الّذي سوف ينشأ منه، و إن لم يكن كافيا لذلك، و كان المكلّف بانيا على العصيان مثلا، إذن فالحكم الناشئ منه سوف يكون حاله حال الأول، فلا يعقل أن يكون للحكم المترتب على القطع فائدة في مقام العمل، لأنّه في طول الوصول، فإن كان الوصول و القطع السابق كافيا في التحريك، إذن فلا أثر له، و إلّا فلا يصلح للتحريك.
و سنخ هذا البرهان ذكره السيّد الخوئي (قده) [١] في بحث التجري لإثبات استحالة أخذ القطع بالحرام الواقعي في موضوع حرمة التجري، بدعوى: أنّ القطع بحرمة الخمر الواقعية، إن كان كافيا في التحريك، فلما ذا تجعل حرمة التجري، و إلّا فحال الحرمة الثانية حال الأولى.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٠.
الدراسات: ج ٣، ص ٢٩.