بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٤ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
مفاد دليل الحجيّة هو الأمر، بأن أمر من قامت عنده الامارة أن يعمل كما يعمل القاطع، و من المعلوم أنّ القاطع بخمرية مائع له عملان:
أحدهما: عمل من شئون القطع الطريقي، و هو وجوب الاجتناب.
و الثاني: عمل من شئون القطع الموضوعي، و هو وجوب التصدق مثلا، إذا فرض انّ هذا القطع كان موضوعا لذلك، و حينئذ، فإذا أمر من قامت عنده الامارة بأن يعمل عمل القاطع، فبذلك ستقوم الامارة مقام القطع الطريقي و الموضوعي بعبارة واحدة و بلا محذور، فهذه العبارة تنحل إلى أمرين، أحدهما: يتمم الحجيّة و الآخر يتمم الموضوعية، هذا كله إذ أغمضنا النظر عن برهان الآخوند (قده) و عن إشكالاتنا أيضا.
٤- النقطة الرابعة: هي أنّ ما ذكره الآخوند (قده) في برهان الاستحالة من أنّ القطع و الظن تارة يلحظان باللحاظ الاستقلالي، و أخرى، يلحظان باللحاظ الآلي، لا معنى له، لأنّ ما ذكره (قده) إنّما يتصور بالنسبة إلى قطع القاطع، و ظنّ الظان، و هذا ليس محلا للكلام، فإنّ محل الكلام هو مفهوم القطع، و مفهوم الظن اللذان يأخذهما الشارع في موضوع حكمه، و هذان المفهومان لا معنى لأن يلحظهما الشارع فانيين في الموضوع، فإنّ مفهوم القطع ليس كاشفا، بل هو كسائر المفاهيم الّتي إن لوحظت فانية فإنّما تلحظ فانية في مصاديقها كأيّ مفهوم آخر، و كذلك مفهوم الظن.
و بعبارة أخرى: الظن و القطع الّذي له حالة المرآتية بحيث يكون تارة، النظر إليه، و أخرى النظر به، إنّما هو قطع القاطع و ظنّ الظان، لا قطع المولى و ظنّه الّذي يأخذه في مفهوم الحجيّة، أي أنّ ما هو ظنّ و قطع بالحمل الشائع هذا هو الّذي يلحظ تارة آلي، و أخرى استقلالي، و أمّا مفهوم القطع الّذي هو قطع بالحمل الأوّلي الّذي يتصوره المولى فهذا لا معنى لأن يفنى في المقطوع، فإنّه إن لوحظ مرآة و فانيا فهو فانيا