بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الثقة و الظهور، و أهمّ دليل على حجيتهما هو السيرة العقلائية، و حينئذ، ينبغي التكلم في انّ هذه السيرة الّتي هي دليل لبّي، هل يستفاد منها إقامة الامارة مقام القطع الطريقي فقط، أو هو مع القطع الموضوعي؟، و هذا ما سوف تعرفه عند مناقشة الميرزا (قده) للآخوند (قده).
٢- النقطة الثانية: و هي أنّه لو تنزلنا و فرضنا أنّا أمام دليل لفظي، فمع هذا، يمكن أن يكون لسان دليل واحد وافيا بكلا التنزيلين، و هو لسان تنزيل الظن منزلة القطع إذا كانا ملحوظين باللحاظ الاستقلالي بناء على مبنى الآخوند (قده)، من أنّ إقامة الامارة مقام القطع الطريقي يمكن أن يكون بجعل المنجزية ابتداء للامارة، فإنّه بناء على ذلك لا مانع من وفاء هذا اللّسان بكلا التنزيلين، فيقال: إنّ الظن مثل القطع في أمرين، أحدهما المنجزية، و بذلك يكون الظن قائما مقام القطع الطريقي، و الثاني، يكون مثله في ترتب الحكم الشرعي بوجوب التصدق مثلا، و هذا معناه: قيام الامارة مقام القطع الموضوعي من دون أن يلزم منه اجتماع لحاظين، و من المعلوم انّ هذا مبنيا على أصولهم الموضوعية.
و يحتمل أن يكون استشكال الآخوند (قده) في الإمكان مبنيا على الأصول الموضوعية لرسائل الشيخ الأنصاري (قده)، حيث افترض فيها أنّ قيام الامارة مقام القطع الطريقي لا يكون إلّا بتنزيل المظنون منزلة المقطوع، و انّ قيامها مقام القطع الموضوعي لا يكون إلّا بإقامة الظن مقام القطع، و حينئذ، فلا يرد إشكال النقطة الثانية على الآخوند (قده).
٣- النقطة الثالثة: هي أنّه لو سلّمنا انّ عبارة «تنزيل الظن منزلة القطع» لا تفي بكلا المطلبين، لاستحالة جعل المنجزية، و انّ إقامة الامارة مقام القطع الطريقي إنّما تكون بجعل الحكم لا بجعل المنجزية ابتداء، لكن مع هذا نقول: بأنّه إذا كان البحث ثبوتيا كما هو المفروض، فإنّه يمكن الحصول على عبارة تفي بكلا التنزيلين، و ذلك بأن يقال: بأنّ