بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
كل فعل كان يستلزم المحبوب و المطلوب بحيث متى ما وجد يوجد المحبوب- و لو من باب الملازمة العرضية- فهذا يكون مرادا، و كل ما لا يكون كذلك لا يكون مرادا، إذن فهناك فرق بين النقضين و بين محل الكلام، أعني التجرّي، إذن كان ينبغي لصاحب الكفاية أن يفرق بينهما.
و الخلاصة هي: انّه إن فرض أنّ الخراساني (قده) لم يدّع استلزام إرادة أحد المتلازمين لإرادة ملازمه تكوينا، فالنقوض السابقة كلها واردة عليه.
و أمّا إذ فرض أنّه يدّعي انّ إرادة أحد المتلازمين يستلزم إرادة ملازمه تكوينا، فالنقوض غير واردة عليه، لكن بناء على هذا الاحتمال يردّ عليه حينئذ.
أولا: عدم تمامية أصل المبنى الّذي كان المنشأ لقوله في اختيارية الفعل و الّذي بنى عليه برهانه في المقام كما تقدّم في الشق الأول [١]، فإنّ اختياريّة الفعل ليست متقومة بكونها مصبّا للشوق و الإرادة كما تقدّم تفصيل ذلك.
و ثانيا: بأنّ ما افترضناه قولا لصاحب الكفاية (قده)، و هو دعوى الاستلزام بين إرادة الشيء و إرادة ملازمه، فهذه الدعوى الّتي يدّعيها- و قد دفعنا النقوض عنها- هي في نفسها باطلة، إذ لا موجب لافتراض كون انقداح الشوق في النّفس الّذي هو معنى الإرادة عنده لأحد المتلازمين هو موجب لانقداح الشوق للملازم الآخر كما أنكره صاحب الكفاية نفسه في الإرادة التشريعية، فإنّ الشوق، و الإرادة الشوقية، تابعة للملاءمة النفسية و لملاءمة الشيء مع الطبع، و هذه الملاءمة، قد تكون في أحد المتلازمين دون ملازمه، فالشوق نحو كل شيء تابع لملاكه.
[١] كفاية الأصول: ج ١، ص ٢٦٠.