المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٧ - ٦- المناط في إثبات حجية الأمارة
و يتحصّل من ذلك كله: أن أمارية الأمارة و حجية الحجة إنما تحصل و تتحقق بوصول علمها إلى المكلف، و بدون العلم بالحجية لا معنى لفرض كون الشيء أمارة و حجة، و لذا قلنا:
إن مناط إثبات الحجة و قوامها (العلم)، فهو مأخوذ في موضوع الحجية، فإن العلم تنتهي إليه حجية كل حجة.
و لزيادة الإيضاح لهذا الأمر، و لتمكين النفوس المبتدئة من الاقتناع بهذه الحقيقة البديهية، نقول من طريق آخر لإثباتها:
أوّلا: إن الظن بما هو ظن ليس حجة بذاته.
و هذه مقدمة واضحة قطعية، و إلّا لو كان الظن حجة بذاته لما جاز النهي عن اتّباعه و العمل به و لو في بعض الموارد على نحو الموجبة الجزئيّة، لأن ما هو بذاته حجة يستحيل النهي عن الأخذ به، كما سيأتي في حجية القطع (المبحث الآتي).
و لا شك في وقوع النهي عن اتّباع الظن في الشريعة الإسلامية المطهرة، و يكفي في إثبات ذلك قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ...*
ثانيا: إذا لم يكن الظن حجة بذاته، فحجيته تكون عرضية، أي: أنها تكون مستفادة من الغير.
فننقل الكلام على ذلك الغير المستفادة منه حجية الظن.
فإن كان هو القطع، فذلك هو (المطلوب).
و إن لم يكن قطعا، فما هو؟
و ليس يمكن فرض شيء آخر غير نفس الظن، فإنه لا ثالث لهما يمكن فرض حجيته.
و لكن الظن الثاني القائم على حجية الظن الأوّل أيضا ليس حجة بذاته، إذ لا فرق بين ظن و ظن من هذه الناحية.
فننقل الكلام إلى هذا (الظن الثاني)، و لا بدّ أن تكون حجيته أيضا مستفادة من الغير، فما هو ذلك الغير؟
فإن كان هو القطع، فذلك هو (المطلوب).
و إن لم يكن قطعا، فظن ثالث.
فننقل الكلام إلى هذا (الظن الثالث)، فيحتاج إلى (ظن رابع)، و هكذا إلى غير