المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٨ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
شك في زوال صفة كثرة الشك عنه أصلا أو تبدلها إلى مرتبة من الشك دون الأولى.
قال الشيخ الأعظم في تعليل جريان الاستصحاب في هذا الباب: (العبرة في جريان الاستصحاب عد الموجود السابق مستمرا إلى اللاحق، و لو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقة للفرد اللاحق). يعني: أن العبرة في اتحاد المتيقن و المشكوك هو الاتحاد عرفا و بحسب النظر المسامحي و إن كانا بحسب الدقة العقلية متغايرين كما في المقام.
التنبيه الثاني (١): الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد:
ينقل أن السيد الجليل السيد إسماعيل الصدر (قدس سره) زار النجف الأشرف أيام الشيخ المحقق الآخوند، فأثار في أوساطها العلمية مسألة تناقلوها و صارت عندهم موضعا للرد و البدل و اشتهرت بالشبهة العبائية (٢).
و حاصلها: أنه لو وقعت نجاسة على أحد طرفي عباءة و لم يعلم أنه الطرف الأعلى أو الأسفل، ثم طهّر أحد الطرفين و ليكن الأسفل مثلا، فإن تلك النجاسة المعلومة الحدوث تصبح نفسها مشكوكة الارتفاع فينبغي أن يجري استصحابها، بينما أن مقتضى جريان استصحاب النجاسة في هذه العباءة أن يحكم بنجاسة البدن- مثلا- الملاقي لطرفي العباءة معا. مع أن هذا اللازم باطل قطعا بالضرورة؛ لأن ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة محكوم عليه بالطهارة بالإجماع كما تقدم في محله؛ و هنا لم يلاق البدن إلّا أحد طرفي الشبهة و هو الطرف الأعلى. و أما الطرف الأسفل- و إن لاقاه- فإنه قد خرج عن طرف الشبهة- حسب الفرض- بتطهيره يقينا فلا معنى للحكم بنجاسة ملاقيه (٣).
(١) لم يذكر هذا التنبيه في الرسائل و لا في الكفاية. (المصنّف).
(٢) ما المقصود من كلمة «الشبهة العبائية»؟ و هل لها مصدر من السنة و القرآن؟ و في مقام الجواب نقول: لا يوجد لها مصدر من السنة و لا القرآن، و ليس لها أصل و لا قاعدة بل ضربت مثلا بقصد التوضيح لمسألة حتى اشتهرت بهذا الاسم.
(٣) و بعبارة أخرى: إذا لاقت يدك مثلا برطوبة كلا من الطرف الأعلى و الأسفل من العباءة فينبغي أن تطهرها لأن استصحاب كلي النجاسة يثبت وجودها في أحد الطرفين، و المفروض: أن يدك لاقت كلا منهما تماما كما لو لاقت إناءين أحدهما نجس على اليقين مع العلم بأن يدك هذه لا يجب تطهيرها