المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠١ - التنبيه الأول استصحاب الكلي (١)
ما له استعداد في ذاته للبقاء لأجل أن يكون مبرما يصح إسناد النقض إليه.
الخلاصة: و خلاصة ما توصلنا إليه هو: أن الحق: أن النقض مسند إلى نفس اليقين بلا مجاز في الكلمة و لا في الإسناد و لا على حذف مضاف، و لكن النهي عنه جعل عنوانا على سبيل الكناية عن لازم معناه، و هو لزوم الأخذ بالمتيقن في ثاني الحال بترتيب آثاره الشرعية عليه، و هذا المكنّى عنه عبارة أخرى عن الحكم ببقاء المتيقن.
و إذا كان النهي عن نقض اليقين من باب الكناية، فلا يستدعي ذلك أن نفرض في متعلقه استعداد البقاء ليتحقق معنى النقض لأنه متحقق بدون ذلك.
و عليه: فمقتضى الأخبار حجية الاستصحاب في موردي الشك في المقتضى و الرافع معا.
و نحن إذا توصلنا إلى هنا من بيان حجية الاستصحاب مطلقا- في مقابل التفصيل الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري- لا نجد كثير حاجة في التعرض للتفصيلات الأخرى في هذا المختصر، و نحيل ذلك إلى المطولات لا سيما رسالة الشيخ في الاستصحاب فإن في ما ذكره الغنى و الكفاية.
تنبيهات الاستصحاب:
بعد فراغ الشيخ الأنصاري من ذكر الأقوال في المسألة و مناقشتها شرع في بيان أمور تتعلق به بلغت اثني عشر أمرا، و اشتهرت باسم (تنبيهات الاستصحاب)، فصار لها شأن كبير عند الأصوليين، و صارت موضع عنايتهم، لما لأكثرها من الفوائد الكبيرة في الفقه و لما لها من المباحث الدقيقة الأصولية. و زاد فيها شيخ أساتذتنا في الكفاية تنبيهين فصارت أربعة عشر تنبيها. و نحن ذاكرون بعون اللّه تعالى أهمها متوخّين الاختصار حدّ الإمكان و الاقتصار على ما ينفع الطالب المبتدئ.
التنبيه الأول: استصحاب الكلي (١):
الغرض من استصحاب الكلي: هو استصحابه فيما إذا تيقن بوجوده في ضمن فرد من أفراده ثم شك في بقاء نفس ذلك الكلي. و هذا الشك في بقاء الكلي في ضمن أفراده يتصور على أنحاء ثلاثة عرفت باسم أقسام استصحاب الكلي:
١- أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة الشك في بقاء نفس ذلك الفرد
(١) هذا هو التنبيه الأول في تعداد الرسائل و التنبيه الثالث في تعداد الكفاية. (المصنّف).