المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨٧ - ٤- رواية محمد بن مسلم (١)
باليقين الحادث من الاحتياط. و يفهم هذا التفصيل من المراد باليقين من الاستدراك و هو قوله: «و لكنه»، فإنه بعد أن نهى عن نقض اليقين بالشك ذكر العلاج بقوله:
«لكنه»، فهو أمر بنقض الشك باليقين و الإتمام على اليقين و البناء عليه، و لا يتصور ذلك إلّا بإتيان ركعة منفصلة، و لا يجب- كما قيل- أن يكون المراد من اليقين في جميع الفقرات معنى واحدا بل لا يصح ذلك، فإن أسلوب الكلام لا يساعد عليه، فإن الناقض للشك يجب أن يكون غير الذي ينقضه الشك.
و الحاصل: أن الرواية تكون خلاصة معناها: النهي عن الإبطال، و النهي عن الركون إلى ما تذهب إليه العامة من البناء على الأقل، و النهي عن البناء على الأكثر مع عدم الإتيان بركعة منفصلة. ثم تضمنت الأمر بعد ذلك بما يؤدي معنى الأخذ بالاحتياط بالإتيان بركعة منفصلة؛ لأنه بهذا يتحقق نقض الشك باليقين و الإتمام على اليقين و البناء عليه.
و على هذا، فالرواية تتضمن قاعدة الاستصحاب و تنطبق أيضا على باقي الروايات المبينة لمذهب الخاصة، و إن كانت ليست ظاهرة فيه على وجه تكون بيانا لمذهب الخاصة، و لكن صدرها يفسرها. و يظهر: أن الإمام (عليه السلام) أو كل الحكم و تفصيله إلى معروفية هذا الحكم عند السائل و إلى فهمه و ذوقه.
و إنما أراد أن يؤكد على سر هذا الحكم و الرد على من يرى خلافه الذي فيه نقض لليقين بالشك و عدم الأخذ باليقين.
٤- رواية محمد بن مسلم (١):
(محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه «عليه
(١) من الأخبار التي استدل بها على الاستصحاب هذه الرواية، و هذه الرواية اشتهرت برواية الخصال.
و هذه الرواية معتبرة لا ضعيفة. بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٢، كتاب العلم، باب ٣٢. إلّا أن الشيخ الأنصاري في رسائله قال في سند هذه الرواية: «لكن سند الرواية ضعيف بالقاسم بن يحيى، لتضعيف العلامة له في الخلاصة، و إن ضعّف ذلك بعض بإسناده إلى تضعيف ابن الغضائريّ المعروف عدم قدحه» و ذكر في مصباح الأصول سند هذه الرواية ما يلي: «... و أما طريق الصدوق في الخصال فهو هكذا:
«حدثنا أبي «رضي اللّه عنه»، قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال حدثني أبي ...» و ليس في هذا السند من يناقش فيه سوى القاسم بن يحيى، فإنه لا توثيق له، بل ضعفه ابن الغضائري و العلامة، و لذا عدت الرواية من الضعاف كما في تقرير