المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨٥ - ٢- صحيحة زرارة الثانية (١)
من جريان استصحاب النجاسة، فلا يكون لها ظهور في الاستصحاب.
٣- صحيحة زرارة الثالثة (١): (قال زرارة: قلت له- أي: الباقر أو الصادق (عليهما السلام)-: من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين و قد أحرز الثنتين؟
قال: «يركع بركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب، و يتشهد، و لا شيء عليه، و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع- و قد أحرز الثلاث- قام فأضاف إليها أخرى، و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشك، و لا يدخل الشك في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكن ينقض الشك باليقين، و يتم على اليقين فيبني عليه، و لا يعتد بالشك في حال من الحالات»).
وجه الاستدلال بها- على ما قيل- أنه في الشك بين الثلاث و الأربع و قد أحرز الثلاث يكون قد سبق منه اليقين بعدم الإتيان بالرابعة، فيستصحب؛ و لذلك وجب عليه أن يضيف إليها رابعة، لأنه لا يجوز نقض اليقين بالشك، بل لا بد أن ينقضه باليقين بإتيان الرابعة فينقض شكه باليقين. و تكون هذه الفقرات الست كلها تأكيدا على قاعدة الاستصحاب.
و قد تأمل الشيخ الأنصاري في هذا الاستدلال، لأنه إنما يتم إذا كان المراد بقوله:
«قام فأضاف إليها أخرى» القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المرددة بين الثالثة و الرابعة حتى يكون حاصل جواب الإمام البناء على الأقل. و لكن هذا مخالف للمذهب و موافق لقول العامة، بل مخالف لظاهر الفقرة الأولى و هي قوله: «ركع بركعتين و هو قائم بفاتحة الكتاب»؛ فإنها ظاهرة بسبب تعيين الفاتحة في إرادة ركعتين منفصلتين، أعني: صلاة الاحتياط.
و عليه: فيتعين أن يكون المراد به: القيام بعد التسليم في الركعة المرددة إلى ركعة مستقلة منفصلة. و إذا كان الأمر كذلك فيكون المراد من اليقين في جميع الفقرات:
اليقين بالبراءة الحاصل من الاحتياط بإتيان الركعة، فتكون الفقرات الست واردة لبيان وجوب الاحتياط و تحصيل اليقين بفراغ الذمة. و هذا أجنبي عن قاعدة الاستصحاب.
أقول: هذا خلاصة ما أفاده الشيخ، و لكن حمل الفقرة الأولى- «و لا ينقض
(١) الكافي ٣: ٣٥١/ ٣، كتاب الصلاة، باب السهو في الثلاث و الأربع.