المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٨٤ - الباب الرابع الدليل العقلي
ضده الخاص، و الدلالة الالتزامية). ثم تكلم عن كل منها في مطالب عدا التلازم بين الحكمين لم يتحدث عنه. و لم يذكر من الأقوال حكم العقل في مسألة الحسن و القبح، بينما أن حكم العقل المقصود الذي ينبغي أن يجعل دليلا هو خصوص التلازم بين الحكمين و حكم العقل في الحسن و القبح. و ما نقله من الأقوال لم يكن دقيقا كما سبق بيان بعضها.
و كيفما كان، فالذي يصلح أن يكون مرادا من الدليل العقلي المقابل للكتاب و السنة هو: كل حكم للعقل يوجب القطع بالحكم الشرعي (١).
(١) و من جملة العلماء الذين عرفوا الدليل العقلي بصورته الصحيحة الخالية من اللبس المجدد السيد الشهيد الصدر (قدس سره) حيث قال في حلقته الثالثة الجزء الأول في تعريف الدليل العقلي ما يلي:
«الدليل العقلي كل قضية يدركها العقل، و يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي، و البحث عن القضايا العقلية تارة: يقع صغرويا في إدراك العقل و عدمه، و أخرى: كبرويا في حجية الإدراك العقلي.
و البحث الصغروي في الدليل العقلي هو إثبات أن هذا مما يدركه العقل أو مما لا يدركه العقل؛ كإثبات القضية العقلية في الملازمة بين وجوب الشيء و مقدمته يدركها العقل أو لا؟ هذا بحث صغروي.
و أما البحث الكبروي فهو في حجية الإدراك العقلي. فلو سلمنا أن الصغرى ثابتة و أن العقل أدرك هذه القضية، هل إدراكه حجة و يصح الاعتماد عليه لإثبات الحكم الشرعي أم لا؟ هذا بحث كبروي. إذا:
البحث الكبروي ينصب في هل إن الإدراك العقلي حجة أم لا؟ ثم أن القضايا العقلية تنقسم إلى قسمين أساسين:
القسم الأول: قضايا تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط.
القسم الثاني: قضايا لا تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط.
فالقسم الأول: يتمثل في القضية القائلة بأن النهي عن الشيء يقتضي فساده. و كذلك القضية القائلة بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته هذه تشكل عناصر مشتركة؛ لأنه يستنبط منها وجوب مقدمة أي واجب. فهي لا تختص بباب دون باب أو بمسألة دون مسألة.
و أما القسم الثاني: ففي بعض المسائل العقلية تشكل عناصر خاصة، من قبيل حكم العقل الظني المعتمد على القياس بحرمة المخدر؛ من جهة أنه يوجب الإسكار، فالخمر حرام لأنه يسكر فحينئذ نتعدى من الأصل إلى الفرع الذي هو عبارة عن المخدر. و في الحقيقة هذه القضية عقلية يدركها العقل لكن ترتبط بتحريم خصوص المخدر. فلذا لا تشكل عنصرا مشتركا. مثلا: العقل يحكم بقبح الكذب فيحكم بحرمته هذه لا تشكل عنصرا مشتركا و إنما تشكل عنصرا خاصا. فالقضية التي تشكل عنصرا مشتركا تدخل في البحث الأصولي صغرويا و كبرويا بمعنى: أننا صغرويا نتكلم عن أن إيجاب الشيء يستدعي وجوب مقدمته أولا لأنها مسألة تشكل عنصرا عاما. و كبرويا يبحث عن حجية هذا الإدراك