المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٧ - الإجماع عند الإمامية
إذا عرفت ذلك ظهر لك: إن الإجماع لا يستلزم القطع بقول المعصوم عدا الإجماع الدخولي و هو بالنسبة إلينا غير عملي.
و أما القول بأن (قاعدة اللطف) تقتضي أن يكون الإمام موافقا لرأي المجمعين و إن استند المجمعون إلى خبر الواحد الذي ربما لا تثبت لنا حجيته من جهة السند أو الدلالة- لو أطلعنا عليه- فإننا لم نتحقق جريان هذه القاعدة في المقام وفاقا لما ذهب إليه الشيخ الأنصاري و غيره، بالرغم من تعويل الشيخ الطوسي و أتباعه عليها، لأن السبب الذي يدعو إلى اختفاء الإمام و احتجاب نفعه- مع ما فيه من تفويت لأعظم المصالح النوعية للبشر- هو نفسه قد يدعو إلى احتجاب حكم الله عند إجماع العلماء على حكم مخالف للواقع؛ لا سيما إذا كان الإجماع من أهل عصر واحد، و لا يلزم من ذلك إخلال الإمام بالواجب عليه و هو تبليغ الأحكام، لأن الاحتجاب ليس من سببه.
و على هذا: فمن أين يحصل لنا القطع بأنه لا بد للإمام من إظهار الحق في حال غيبته عند حصول إجماع مخالف للواقع؟
و للمشكك أن يزيد على ذلك فيقول: لما ذا لا تقتضي هذه القاعدة أن يظهر الإمام الحق حتى في صورة الخلاف، لا سيما أن بعض المسائل الخلافية قد يقع فيها أكثر الناس في مخالفة الواقع؟ بل لو أحصينا المسائل الخلافية في الفقه التي هي الأكثر من مسائله لوجدنا أن كثيرا من الناس لا محالة واقعون في مخالفة الواقع، فلما ذا لا يجب على الإمام هنا تبليغ الأحكام ليقل الخلاف أو ينعدم؛ و به نجاة المؤمنين من الوقوع في مخالفة الواقع.
و إذا جاء الاحتمال لا يبقى مجال لاستلزام الإجماع القطع بقول المعصوم من جهة قاعدة اللطف.
و أما (مسلك الحدس): فإن عهدة دعواه على مدعيها، و ليس من السهل حصول القطع للإنسان في ذلك، إلّا أن يبلغ الاتفاق درجة يكون حكم فيه من ضروريات الدين أو المذهب، أو قريبا من ذلك عند ما يحرز اتفاق جميع العلماء في جميع العصور بغير استثناء، فإن مثل هذا الاتفاق يستلزم عادة موافقته لقول الإمام؛ و إن كان مستند المجمعين خبر الواحد أو الأصل.
و كذلك يلحق بالحدس مسلك التقرير و نحوه مما هو من هذا القبيل.