المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٦ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
و إنما كل ما قيل هو تواتر الأخبار معنى في حجية خبر الواحد إذا كان ثقة مؤتمنا في
المغيرة تدل على اعتبار خبر كل ثقة. و بعد ملاحظة ذكر الأوثقية و الأعدلية في المقبول و المرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة، بل العادل.
ثم استدرك صاحب الرسائل قائلا: لكن الإنصاف: أن ظاهر مساق الرواية أن الغرض من العدالة حصول الوثاقة، فيكون العبرة بها.
الطائفة الثانية: ما دل على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم (عليهم السلام)، بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى و الرواية.
- مثل إرجاعه (عليه السلام)، إلى زرارة، بقوله (عليه السلام): «إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس»، مشيرا إلى زرارة. (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٦، عن الكشي، ص ١٣٦).
- و قوله (عليه السلام) في رواية أخرى: «و أما ما رواه زرارة عن أبي (عليه السلام)، فلا يجوز رده».
(الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص ١٣٥).
- و قوله (عليه السلام)- لابن أبي يعفور- بعد السؤال عمن يرجع إليه إذا احتاج أو سئل عن مسألة:
«فما يمنعك عن الثقفي؟- يعني محمد بن مسلم- فإنه سمع من أبي أحاديث، و كان عنده وجيها» (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٩).
- و قوله (عليه السلام)، لسلمة بن أبي حبيبة: «ائت أبان بن تغلب، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا. فما روى لك عني فاروه عني». (الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص ٣٣١).
- و قوله (عليه السلام)، لشعيب العقرقوفي بعد السؤال عمن يرجع إليه: «عليك بالأسدي، يعني أبا بصير». (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٩، عن الكشي، ص ١٧١).
- و قوله (عليه السلام)، لعلي بن المسيب بعد السؤال عمن يأخذ عنه معالم الدين: «عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا». (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٥١).
- و قوله (عليه السلام)، لما قال له عبد العزيز بن المهتدي: ربما أحتاج و لست ألقاك في كل وقت، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة أخذ عنه معالم ديني؟ قال: «نعم». (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٥١، عن النجاشي، ص ٣١٢).
قال الشيخ الأعظم الشيخ الأنصاري: و ظاهر هذه الرواية أن قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي. فسأل عن وثاقة يونس، ليترتب عليه أخذ المعالم منه. و يؤيده في إناطة وجوب القبول بالوثاقة:
ما ورد في العمري و ابنه اللذين هما من النواب و السفراء، ففي الكافي في باب النهي عن التسمية: عن الحميري عن أحمد بن إسحاق، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، و قلت له: من أعامل و عمن آخذ و قول من أقبل؟ فقال (عليه السلام) له: «العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي، و ما قال لك عني فعني يقول، فاسمع له و أطع، فإنه الثقة المأمون». (الكافي، ج ١، ص ٣٣٠).
و أخبرنا أحمد بن إسحاق أنه سأل أبا محمد (عليه السلام)، عن مثل ذلك، فقال له: «العمري و ابنه ثقتان، فما أديا إليك عني فعني يؤديان، و ما قالا لك فعني يقولان، فاسمع لهما و أطعهما، فإنهما الثقتان المأمونان». (الكافي، ج ١، ص ٣٣٠).