الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٧ - ١١- لو لا عليّ
قال: اشتره يا عمّار! فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنّار.
فقال عمّار: بكم العقد يا أعرابيّ؟
قال: بشبعة من الخبز و اللحم، و بردة يمانيّة أستر بها عورتي، و اصلّي فيها لربّي، و دينار يبلّغني إلى أهلي.
و كان عمّار قد باع سهمه الّذي نفله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من خيبر و لم يبق منه شيئا، فقال: لك عشرون دينارا و مأتا درهم هجريّة و بردة يمانيّة، و راحلتي تبلّغك أهلك، و شبعك من خبز البرّ و اللحم.
فقال الأعرابيّ: ما أسخاك بالمال أيّها الرّجل!
و انطلق به عمّار، فوفّاه ما ضمن له.
و عاد الأعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: أشبعت و اكتسيت؟
قال الأعرابيّ: نعم، و استغنيت بأبي أنت و امّي.
قال: فاجز فاطمة (عليها السلام) بصنيعها.
فقال الأعرابي: اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك، و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كلّ الجهات.
اللهمّ اعط فاطمة (عليها السلام) مالا عين رأت، و لا اذن سمعت.
فأمّن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله على دعائه و أقبل على أصحابه، فقال: إنّ اللّه قد أعطى فاطمة (عليها السلام) في الدّنيا ذلك: أنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلي، و عليّ بعلها، و لو لا عليّ ما كان لفاطمة كفو أبدا، و أعطاها الحسن و الحسين، و ما للعالمين مثلها سيّدا شباب أسباط الأنبياء، و سيّدا شباب أهل الجنّة.
و كان بإزائه مقداد و عمّار و سلمان، فقال: و أزيدكم؟
قالوا: نعم، يا رسول اللّه!.
قال: أتاني الروح- يعني جبرئيل (عليه السلام)- أنّها إذا هي قبضت و دفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربّك؟