الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٢ - ٥٢- إنّ من عرف فاطمة
كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم، فأمرهم فسبّحوا، فسبّح أهل السماوات بتسبيحهم، ثمّ اهبطوا إلى الأرض، فأمرهم فسبّحوا، فسبّح أهل الأرض بتسبيحهم، فإنّهم لهم الصافّون، و إنّهم لهم المسبّحون، فمن أوفى بذمّتهم فقد أوفى بذمّة اللّه، و من عرف حقّهم فقد عرف حقّ اللّه.
هم ولاة أمر اللّه، و خزّان وحي اللّه، و ورثة كتاب اللّه، و هم المصطفون بسرّ اللّه، و الامناء على وحي اللّه.
هؤلاء أهل بيت النبوّة، و معدن الرسالة، و لمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة، من كان يغذوهم جبرئيل من الملك الجليل بخبر التنزيل، و برهان التأويل.
هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بسرّه، و شرّفهم بكرامته، و أعزّهم بالهدى، و ثبّتهم بالوحي، و جعلهم أئمّة هدى و نورا في الظلم للنجاة، و اختصّهم لدينه، و فضّلهم بعلمه، و آتاهم مالم يؤت أحدا من العالمين.
و جعلهم عمادا لدينه، و مستودعا لمكنون سرّه، و امناء على وحيه، و نجباء من خلقه، و شهداء على بريّته، اختارهم اللّه و حباهم، و خصّهم و اصطفاهم و فضّلهم و ارتضاهم، و انتجبهم و انتقاهم، و جعلهم للبلاد و العباد عمّارا، و أدلّاء للامّة على الصراط، فهم أئمّة الهدى، و الدّعاة إلى التقوى، و كلمة اللّه العليا، و حجّته العظمى.
و هم النجاة و الزلفى، هم الخيرة الكرام الأصفياء الحكّام، هم النّجوم الأعلام، هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم، الراغب عنهم مارق، و المقصّر عنهم زاهق، و اللازم لهم لاحق.
نور اللّه في قلوب المؤمنين، و البحار السّائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم، و أمان لمن تمسّك بهم، إلى اللّه يدعون، و له يسلّمون، و بأمره يعملون، و بكتابه يحكمون.
منهم بعث اللّه رسوله، و عليهم هبطت ملائكته، و فيهم نزلت سكينته، و إليهم