الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - ٣٩- إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال فاطمة بضعة منّي
لا ريب فيه.
و العجب أنّ البخارى في صحيحه أخرج حديث البضعة ... و حديث «من أغضب فاطمة»، و أخرج في صحيحه في كتاب الخمس: «إنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله غضبت على أبي بكر، فهجرته، قال: فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت».
و روى أيضا في باب غزوة خيبر: إنّ فاطمة وجدت على أبي بكر، فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت.
و روى في كتاب الفرائض أيضا: إنّ فاطمة (عليها السلام) هجرت أبا بكر فلم تكلّمه حتّى ماتت.
و المسلم في صحيحه في كتاب الجهاد، و أحمد بن حنبل في مسنده:
(١/ ٩) و البيهقي في سننه: (٦/ ٣٠٠)- طبع حيدرآباد-، و الترمذي في صحيحه في باب ما جاء في تركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «إنّ فاطمة (عليها السلام) قالت لأبي بكر و عمر:
و اللّه؛ لا اكلّمكما أبدا، فماتت و لا تكلّمها».
و قد سمعت قولها (عليها السلام): قالت: فإنّي أشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني ... لأشكونّكما إليه- يعني النبيّ صلّى اللّه عليه و اله- و اللّه؛ لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها». [١]
و هكذا سائر علماء العامّة أخرجوا الأحاديث في كتبهم كما تقرأ.
و مع الأسف الشديد كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه عزّ و جلّ، حيث يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [٢].
و الإنصاف- و أقلّ الإنصاف- يقتضي أنّ بعد هذه الروايات و الآيات لا يبقى عذر، أيّ عذر، و لا يقبل اعتذار من أيّ معتذر، فقد تمّت الحجّة بأبلغها، إنّما يهلك من هلك عن بيّنة، و يحيى من حيّ عن بيّنة، اللّه أكبر و للّه الحجّة البالغة.
[١] فضائل الخمسة: ٣/ ١٥٥ و ١٥٦.
[٢] الأحزاب: ٥٧.