الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٩ - ١٣- شدّة حبّ فاطمة
ابنة الصفوة و بقيّة النبوّة»، و قد جعلها اللّه عزّ و جلّ سيّدة النسوان، و جعل حياتها امتدادا لحياة أبيها صلّى اللّه عليه و اله، و استمرارا لأهدافه العالية من حيث مجاهداتها أمام الّذين جعلوا الإسلام وسيلة إلى أغراضهم الفاسدة ...
و روي عن إمامنا القائم (عليه السلام) في حديث سعد بن عبد اللّه في علّة إسلام بعض المقتضبين للخلافة: «بل أسلما طمعا، لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم ... و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد ...». [١]
و لعمري لو لا فاطمة (عليها السلام) لم يعرف المنافقون الضالّون ... إذ كانت (عليها السلام) ترغم أنف المعاندين بحجّتها، و تفحم مغاليطهم ببراهينها، و ترفع لثام النفاق عن وجوههم بخطاباتها.
نعم؛ و هذا هو السرّ الأعظم في تقبيل النبي صلّى اللّه عليه و اله يدها و وجهها و بين ثدييها، و في إكرامه إيّاها أشدّ إكرام. [٢]
و كذلك حبّها الشديد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، مضافا إلى أنّه صلّى اللّه عليه و اله أبوها الّذي لا يوجد مثله في كمالات الإنسانيّة، و مقاماته المعنويّة الوحيدة في قربه إلى الرّبّ الأعلى جلّ جلاله.
[١] البحار: ٥٢/ ٨٦.
[٢] أقول: اقتبست هذه الكلمات من كتاب فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و اله: ١١٤ و ١١٥.