الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧٦ - أحكام الإحصار و الصد
في غير القارن.
و اعلم أنه روي في الصحيح [١]، بل قيل: في الصحاح، و فيه نظر استحباب بعث الهدي من أي الافاق كان و المواعدة مع المبعوث معه لإشعاره و تقليده، و اجتناب الباعث ما يجتنبه المحرم من وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محله، و أنه لا يلبي و به أفتى الأصحاب، من غير خلاف يظهر، الا من الحلي فأنكر الحكم من أصله، و هو نادر.
و هل الاجتناب على الوجوب أو الاستحباب؟ الأظهر الأول، لا بمعنى ترتب الإثم و المؤاخذة و الكفارة عليه لا وجوبا و لا استحبابا، و يعبر عنه بالوجوب الشرعي، بل بمعنى عدم الإتيان مع تركه بالمأمور به على وجهه، و يعبر عنه بالوجوب الشرطي.
و لكن يكفر لو أتى بما يكفر له المحرم استحبابا خروجا عن شبهة خلاف من أوجبها كالقاضي و الشيخ.
و مورد النص و أكثر الفتاوى انما هو استحباب بعث الهدي لا ثمنه، خلافا لشيخنا الشهيد الثاني، فساوى بينهما للمرسل المتضمن للأمر ببعث ثمن الأضحية: إذ اخرج أخوه و أمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت و يذبح عنه، فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه و تهيأ للمسجد، فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس [٢].
و فيه نظر بل الظاهر أن ما تضمنه المرسل مستحب آخر، كما بينته في الشرح و لذا أفرد الحكم فيه جماعة ممن تأخر.
[١] وسائل الشيعة ٩- ٣١٢، ب ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٩- ٣١٣، ح ٦.