الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - أحكام صلاة المسافر
حيث لا يكون الأخر موجودا، و يحتاط فيما لو كان و لم يخف بتأخير القصر، أو الجمع بينه و بين التمام الى أن يخفى أيضا.
و المعتبر من كل من الجدران و الأذان و الحاستين الوسط منها و لو تقديرا، كالبلد المنخفض و المرتفع و مختلف الأرض و عادم الأمرين و الحاستين.
و لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة و القباب المرتفعة، و لا بالبساتين و المزارع، فيجوز القصر قبل مفارقتها مع خفاء الجدران و الأذان.
و الظاهر ان المراد بهما حيث يعتبر خفاؤهما ما كان في آخر البلد الذي يخرج منه، و هذا الشرط انما يعتبر فيمن خرج من نحو بلده مسافرا دون نحو الهائم و العاصي بسفره، فإنهما يقصران في أثناء سفرهما متى زال عذرهما.
و كما يعتبر هذا الشرط في أول السفر كذا يعتبر في الأخر، فيقصر في العود من السفر الى أن ينتهي إلى ظهور أحد الأمرين، فيتم و ان لم يدخل البلد فضلا عن المنزل على الأشهر الأظهر.
و قيل: لا يعتبر بل يقصر الى أن يدخل المنزل، و لا يخلو عن وجه، و لكن الجمع بين القولين أحوط.
و أما القصر فهو عندنا عزيمة أي واجب لا رخصة إلا في أحد المواطن الأربعة المشهورة، و هي مكة، و المدينة، و جامع الكوفة، و الحائر على مشرفه أفضل صلاة و سلام و تحية فإنه مخير فيها في قصر الصلاة خاصة بين القصر و الإتمام و هو أفضل على الأظهر الأشهر.
و قيل: يتحتم القصر قبل إقامة العشرة. و هو أحوط، و أحوط منه الجمع بين التمام و القصر.
و قد اختلفوا في التعبير عن المواطن الأربعة على أقوال، الا أن هنا أشهرها و أظهرها و أحوطها إلا بالنسبة إلى الموطنين الأولين، فالأحوط فيهما الاقتصار