الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٥٧ - لواحق حج التمتع
و لجأ إلى الحرم لم يقم عليه فيه حد بجنايته و لا تعزير، و لكن يضيق عليه في المطعم و المشرب و المسكن، فلا يطعم و لا يسقى و لا يباع و لا يؤوى ليخرج من الحرم، فيقام عليه ما أوجبه على نفسه.
و لو أحدث ذلك في الحرم قوبل بما تقتضيه جنايته من حد أو تعزير أو قصاص، كل ذلك بالكتاب [١] و السنة [٢] و الإجماع.
إلا في تفسير الضيق بما قدمناه، فقد اختلف فيه فبين مفسر به، و آخر بأن لا يمكن من ماله الا ما يسد به الرمق، أو ما لا يحتمله مثله عادة و لا يطعم و لا يسقى، و لا وجه لهذا سيما مع اتفاق النصوص على ما قدمناه.
الثاني: لو ترك الحاج كلهم زيارة النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) أجبروا على ذلك على الأظهر الأشهر و ان كانت على الآحاد ندبا، لانه إطباقهم على تركها جفاء له (صلى اللّٰه عليه و آله) كما في النص [٣]، و لا ريب أنه حرام.
و الأجود الاستدلال عليه بالنص الصحيح [٤] الصريح في ذلك، خلافا للحلي فلا يجبرون، و هو ضعيف.
الثالث: للمدينة المنورة على منورها ألف صلاة و سلام و تحية حرم وحده كما في الصحيحين [٥] من ظل عائر إلى ظل و عير بفتح الواو و ضمتها، على اختلاف الضبطين.
قيل: هما جبلان يكتنفان المدينة شرقا و غربا.
و قيل: عير و يقال: عائر، جبل مشهور في قبلة المدينة قريب ذي الحليفة.
[١] قوله تعالى «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ».
[٢] وسائل الشيعة ٩- ٣٣٦، ب ١٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٠- ٢٥٢، ب ٣.
[٤] وسائل الشيعة ١٠- ٢٥٢، ب ٣.
[٥] وسائل الشيعة ١٠- ٢٨٣، ح ١ و ٢.