بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٨ - والتحقيق عدم تحقق الإطلاق لروايات هذهِ الطائفة بأيٍّ من الوجهين المذكورين، ويتّضح ذلك بملاحظة الجوّ الفقهي لصدورها فأقول
كان هو التظليل أو التظلّل ولكن ظاهرهما أيضاً إرادة اتخاذ الظلال لغرض التستّر من الشمس وقد صُرّح بذلك في كلام الهادي يحيى بن الحسين فلاحظ.
هذا من جهة ومن جهة أُخرى يظهر من عبارة الشيخ قدّس سرّه وكلام ابن قُدامة أن محطّ الخلاف بين فقهاء المسلمين في مسألة الاستظلال للمُحرم كان في خصوص استظلاله بشيءٍ على رأسه وأن القبّة والكنيسة والعمارية وأضرابها إنما تُذكر كأمثلة لما يُستظلّ به من جهة الرأس في مقابل التظليل الجانبي، وهذا هو المناسب لكلمات السيد ابن زهرة في الغُنية والكيدري في إصباح الشيعة وبعض آخرين.
ومهما يكن فلا إشكال في أن الجوّ الفقهي الذي صدرت فيه الروايات الناهية عن ركوب المحرم في القبّة والكنيسة كان مشحوناً بالخلاف في جواز استظلال المحرم وتستّره من الشمس حال ركوبه على المحمل، بعد الاتفاق على جواز تستّره واستظلاله في حال نزوله بالسقف والخباء والشجر ونحوها، وأما تستّره عن الريح والبرد والعجّ ونحوها فيبدو أنه لم يكن الحديث عنه مطروحاً أصلاً وإلاّ لذُكر بشيء من النفي والإثبات في كلماتهم مع أنها ـ فيما تتبّعت ـ خالية عنه بالمرّة.
نعم التستّر عن المطر مذكور في بعض النصوص، إلا أنها مرويّة عن الإمام الرضا ومن بعده من الأئمة : وليس للمطر ذكر في ما روي عن الصادق والكاظم ٨.
وكيف كان فالملاحظ أن الذين وجّهوا السؤال عن حكم ركوب المحرم في القبّة والكنيسة إلى الإمام الصادق ٧ هم من صفوة أصحابه ومن الفقهاء الأجلاّء أمثال محمد بن مسلم وعبيد الله بن علي الحلبي وهشام بن سالم، ولا ينبغي الشك في إلمامهم بالخلاف الذي كان سائداً على الساحة الفقهية بشأن جواز استظلال المحرم في حال ركوبه والاتفاق الذي كان حاصلاً على جواز استظلاله في حال النزول.