بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٦ - والتحقيق عدم تحقق الإطلاق لروايات هذهِ الطائفة بأيٍّ من الوجهين المذكورين، ويتّضح ذلك بملاحظة الجوّ الفقهي لصدورها فأقول
وكيف كان فالظاهر أن الخلاف في هذهِ المسألة كان موجوداً منذ عصر الصحابة، فقد روي الترخيص في الاستظلال للمُحرم عن عثمان، فيما نُسب إلى ابن عمر أنه كان يمنع عنه، فعن نافع عن ابن عمر أنه رأى رجلاً مُحرماً على رحل قد رفع ثوباً على عود يتستّر به من الشمس فقال: اضح لمن أحرمت له أي ابرز للشمس [١] .
وفيما يلي نصوص من كلمات فقهاء الفريقين بشأن النزاع في هذهِ المسألة:
١ ـ قال السيد المرتضى: ومما يُظنّ انفراد الإمامية به، ولهم فيه موافق القول بأن المحرم لا يجوز له أن يستظلّ في محمله من الشمس إلا عن ضرورة... ووافق مالك في كراهية ذلك وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك [٢] .
٢ ـ وقال الشيخ الطوسي: للمُحرم أن يستظلّ بثوبٍ ينصبه ما لم يكن فوق رأسه بلا خلاف، وإذا كان فوق رأسه مثل الكنيسة والعمارية والهودج فلا يجوز له ذلك سائراً، فأما إذا كان نازلاً فلا بأس أن يقعد تحت الخيمة والخباء والبيوت، وبه قال مالك وأحمد، وقال الشافعي: يجوز له ذلك كيف ما ستر [٣] .
٣ ـ وقال الهادي يحيى بن الحسين الزيدي: لا بأس أن يُظلّل المحرمون على أنفسهم بما يسترون به بين الشمس وبينهم، وليس ظِلال المحامل والعماريات إلا دون ظِلال المظال والمنزل والمسقفات... حدثني أبي عن أبيه أن سُئل عن المظلّة للمحرم فوق المحمل فقال: ما رأيت أحداً من أهل بيت النبي ٦ يختلفون في المظلل للمحرم وأنه جائز إذا لم يصب رأسه [٤] .
[١] لاحظ المغني والشرح الكبير ج٣ ص٢٨٣.
[٢] الانتصار ص٩٧.
[٣] الخلاف ج١ ص٤٤٤.
[٤] الأحكام ج١ ص٣٠٩.