بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٧ - والتحقيق عدم تحقق الإطلاق لروايات هذهِ الطائفة بأيٍّ من الوجهين المذكورين، ويتّضح ذلك بملاحظة الجوّ الفقهي لصدورها فأقول
٤ ـ وقال ابن حزم: وجائز للمُحرمين من الرجال والنساء أن يستظلّوا في المحامل وإذا نزلوا وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابنا وقال مالك: يتظلّلون إذا نزلوا ولا يتظلّلون في المحامل ولا ركاباً [١] .
٥ ـ وقال ابن قُدامة: ولا يظلّل على رأسه في المحمل فإن فعل فعليه دم، وقال في شرحه: يكره أحمد الاستظلال في المحمل خاصّة وما كان في معناه كالهودج والعمارية والكبيسة (كذا) ونحو ذلك على البعير وكره ذلك ابن عمر ومالك وعبد الرحمن بن المهدي وأهل المدينة، وكان سفيان بن عيينة يقول: لا يستظلّ البتّة، ورخّص فيه ربيعة والثوري والشافعي وروي ذلك عن عثمان وعطا.
ثم روى عن بعضهم أن أحمد بن المعذل كان قد ضحى في يوم شديد الحرّ فقيل له: هذا أمر قد اختلف فيه فلو أخذت بالتوسعة فأنشأ يقول:
ضحيت له كي أستظلّ بظلّه * * * إذا الظلّ أضحى في القيامة قالصاً
ثم قال: ولا بأس أن يُستظلّ بالسقف والحائط والشجرة والخباء [٢] .
٦ ـ وقال النووي الشافعي: إن مذهبنا أنه يجوز للمُحرم أن يستظلّ في المحمل بما شاء راكباً ونازلاً وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك وأحمد: لا يجوز فإن فعل فعليه الدم، وعن أحمد رواية أخرى أنه لا فدية [٣] .
ويلاحظ أن التعبير الوارد في معظم هذهِ العبارات هو (الاستظلال) الذي هو استفعال من الظلّ، يقال: استظل إذا اكتنّ بالظلّ ـ كما نصّ عليه الأزهري وغيره ـ وقد صرّح السيد المرتضى بأن المقصود به هو التستّر من الشمس وهو الظاهر من كلمات الباقين، والمذكور في عبائر بعضهم، وإن
[١] المحلّى ج٧ ص١٩٦.
[٢] المغني والشرح الكبير ج٣ ص٢٨٢.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج٧ ص٢٦٧.