بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٧ - هل تُجرى أصالة عدم التذكيّة لإثبات حرمة المذبوح بغير الحديد؟
(الثاني) : إن موضوع الحرمة أمر انتزاعي ينطبق على الحيوان الذي أُزهِقت روحه ولم يذكّ، وعلى هذا التقدير لا مجال أيضاً لاستصحاب عدم التذكية،لأنه لا يمكن إثبات الأمر الانتزاعي بإجراء الاستصحاب في منشأ انتزاعه إلا على نحو الأصل المثبت أيضاً.
(الثالث) : إن موضوع الحرمة هو ما زُهِقَت روحه ولم يذكّ، مع اعتبار التذكية أمراً بسيطاً ويكون عدمها ملحوظاً على نحو العدم المحمولي، بأن يكون الموضوع مركّباً من أمر وجودي هو زهاق الروح ومن أمرٍ عدمي وهو عدم التذكية، فإذا أُحرز الجزء الأول بالوجدان أمكن إحراز الجزء الثاني بأصالة عدم التذكية، فيلتئم الموضوع المركّب فيُحكم بحرمة ما ذبح بالآلة التي يُشكّ في كونها صالحة للتذكية.
ومثل ذلك أن يقال أن عدم التذكية ملحوظ في طول زهاق روح الحيوان إلا أن الاستصحاب المطلوب حينئذٍ يكون من قبيل العدم الأزلي، فمن لا يقول بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة لا يسعه إثبات موضوع الحرمة على هذا الوجه.
(الرابع) : إن موضوع الحرمة هو الحيوان الزاهق روحه غير المذكّى على نحو العدم النعتي، وبناءً عليه لا يمكن إجراء الاستصحاب حتى على القول بإجرائه في الأعدام الأزلية لكونه مثبتاً في المقام.
(الخامس) : إن موضوع الحرمة هو ما زُهِقَت روحه ولم يذكّ، بنحو العدم المحمولي ولكن مع اعتبار التذكية أمراً مركّباً من عدّة أمور والشكّ في أن منها كون الآلة من جنس الحديد أو لا، وعليه فلا يجري استصحاب عدم التذكية لأن الشكّ حينئذ ليس في أمرٍ خارجي وإنما في أن مفهوم التذكية شرعاً هل يشمل ما إذا كان الذبح بغير الحديد أو لا، وليس ذلك مجرى للاستصحاب.
فالنتيجة: إن إجراء استصحاب عدم التذكية لإثبات حرمة لحم