بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٦ - هل تُجرى أصالة عدم التذكيّة لإثبات حرمة المذبوح بغير الحديد؟
يقين بصدق الغناء المحرّم عليه، والسرّ في ذلك هو عدم انحلال الحكم التحريمي بلحاظ متعلّقه كما لا ينحلّ الحكم ـ تكليفيّاً كان أو وضعيّاً ـ بلحاظ موضوعه، ونتيجة ذلك أنه عند دوران الأمر في موضوع الحكم بين تسعة أجزاء وعشرة أجزاء يمكن إجراء أصالة البراءة بالنسبة إلى الحكم المترتّب على العشرة لليقين بثبوت الحكم عند اجتماعها إما لتحقّق الموضوع باجتماع مجموع الأمور العشرة أو باجتماع تسعة منها فيكون نفي الحكم عن العشرة بحدّها لغواً إذ لا أثر له في مرحلة التنجيز.
مع أنه لو تمّ نفي الحكم بالتذكية عن الأكثر بحدّها لا يدلّ ذلك على ثبوت التذكية عند اجتماع الأقل، ولا ينقض ذلك بالأقل والأكثر الارتباطيين في متعلّقات الأحكام الوجوبيّة لما تقدّم من اليقين بتعلّق الوجوب بالأقل إما بحدّه أو ضمن الأكثر فلا يمكن التخلّف عن الإتيان به حذراً عن المخالفة القطعيّة.
فاتضح مما تقدّم أن التمسّك بأصالة البراءة لنفي اعتبار كون آلة الذبح من جنس الحديد مما لا وجه له إلا بناءً على عدم كون التذكيّة حكماً وضعيّاً.
هل تُجرى أصالة عدم التذكيّة لإثبات حرمة المذبوح بغير الحديد؟
ويختلف ذلك حسب اختلاف الوجوه فيما هو موضوع الحكم بحرمة الأكل وفقاً لما يلي:
(الأول) : إن موضوع الحرمة هو الحيوان الذي أُزهِقَتْ روحه بطريق غير شرعي، وعليه فإن استصحاب عدم كون الطريق الذي أُزهقت به روح الحيوان ـ وهو الذبح بغير الحديد ـ طريقاً شرعياً لا يُثبت تحقّق موضوع الحرمة إلا على القول بحجيّة الأصل المثبت ولكن المحقّق في علم الأصول عدم حجّيته.