بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٧٥ - هل يوجد أصل لفظي ينفي اشتراط كون آلة الذبح من الحديد؟
النبي ٦ بالأكل منهما جميعاً، فهذا يشهد على أنه لم يكن الذكي في ذلك العصر بمعنى ما أُزهق روحه بطريقة شرعية كما هو مقتضى هذين الوجهين.
والحاصل أن القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة للتذكية في الخطابات القرآنية أو على لسان النبي الأعظم ٦ مما لا سبيل إلى الالتزام به.
وأما الوجه الثالث الذي أبداه وتبنّاه سيدي الأستاذ الوالد دام ظله فهو وإن كان موافقاً للاعتبار إلا أن الشواهد التي ساقها مدّ ظلّه لإثباته وأن التذكية اعتبار قانوني عقلائي ـ في مقابل الميتة التي هي الأُخرى تحوّلت إلى معنى اعتباري قانوني ـ ربما لا ترقى إلى مستوى الدليل العلمي، بل ربما كان خبر الخشني المتقدّم ذكره شاهداً على خلافه وينبغي مزيد التدقيق فيما أفاده دام ظله.
فالنتيجة أنه إن ثبت أنه كان للتذكية معنى اعتباري في المجتمع العربي قبل الإسلام فلا إشكال في لزوم حمل الآية الكريمة عليه، وإلا ينحصر الأمر في الوجه الأول الذي نصّ عليه بعض أعلام اللغويين من أن التذكية بمعنى الذبح.
ولكن هذا الوجه لا يخلو أيضاً عن بعض الملاحظات، فإنه ليست هناك شواهد واضحة تؤكّد استعمال التذكية ومشتقّاتها بمعنى الذبح في اللغة العربية قبل نزول الآية الكريمة.
نعم ذكر ابن سيده وغيره أن العرب تقول: (ذكاة الجنين ذكاة أمّه أي إذا ذُبحت الأُم ذُبح الجنين) [١] ولكن هذا النص منقول في مصادر العامة عن النبي ٦ [٢] ولا وثوق بكونه من كلام العرب قبله.
وأول من نصّ على أن التذكية هي بمعنى الذبح ـ حسبما عثرت عليه ـ هو الجوهري وتبعه عليه غير واحد من المتأخّرين [٣] ، وأما ما حكاه ابن
[١] المحكم ج٧ ص٩٨.
[٢] سنن أبي داود ج٣ ص٦٣.
[٣] الصحاح ج٦ ص٢٣٤٦ وتاج العروس ج١٠ ص١٣٧.