بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٧٣ - هل يوجد أصل لفظي ينفي اشتراط كون آلة الذبح من الحديد؟
يوجب حصول هذا المعنى في الحيوان الذي أُسيل دمه.
وقال آخر: إن التذكية في الأصل بمعنى التطيّب فأطلقت على الذبح لأن الحيوان إذا أُسيل دمه بالذبح فقد طُيّب.
وقال ثالث: إن التذكية مأخوذة من الذكا الذي يدلّ على حدّة في الشيء ونفاذ؛ وهذا المعنى موجود في الذبح فأُطلقت عليه التذكية.
وقال رابع: إن التذكية بمعنى الإتمام وحيث أن بالذبح تخرج روح الحيوان ويتمّ أمره سُمّي الذبح تذكية [١] .
(الثاني) : إن التذكية اسم للذبح وما بحكمه بشروطه الشرعية من التسمية وغيرها، وينسجم هذا مع قول الخليل: (التذكية في الصيد والذبح: إذا ذكرت اسم الله وذبحته، ومنه قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) ) [٢] .
(الثالث) : إن التذكية اسم للطريقة التي يتمّ بها إزهاق روح الحيوان ليكون صالحاً للأكل ونحوه، في مقابل زهاق روحه حتف أنفه أو بوسيلة غير ما ذُكر، فإنه يُطلق عليه عندئذ (الميتة)، فالتذكية اعتبار قانوني عُقلائي كان ولا يزال موجوداً في مختلف الملل والنحل والأعراف والتقاليد، فإن لكلٍّ منها طريقة معتبرة في إزهاق روح الحيوان ليصير صالحاً للأكل ونحوه، فإذا كان المذبوح يُعَدّ مذكّى عند المسلمين بخلاف المخنوق فإن الأمر كان بعكس ذلك عند بعض الملل السابقة كما ورد في معتبرة أبان بن تغلب [٣] .
وبالجملة التذكية ليست من المفاهيم المخترعة الشرعيّة وإنما تدخّل المشرّع الإسلامي في مرحلة تطبيقها على مصاديقها، فاعتبر في عدّ الحيوان
[١] لاحظ تفسير الطبري ج٦ ص٤٦ والجامع لأحكام القرآن ج٦ ص٥٢ ومقاييس اللغة ج٢ ص٣٥٧، وتفسير المنار ج٦ ص١٤٣.
[٢] ترتيب العين ج١ ص٦٢٦.
[٣] الوسائل ج١٦ ص٢٧٣ ح٧.