بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٩ - والتحقيق عدم تحقق الإطلاق لروايات هذهِ الطائفة بأيٍّ من الوجهين المذكورين، ويتّضح ذلك بملاحظة الجوّ الفقهي لصدورها فأقول
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن سؤالهم من الإمام ٧ عن جواز ركوب المحرم في القبّة والكنيسة في مثل هذا الجوّ الفقهي ظاهرٌ في كون المقصود بهو الاستفسار عن حكم استظلال المحرم في حال الركوب إما مطلقاً أو من جهة الرأس، وإنّما خصّوا القبّة ونحوها بالذكر بالنظر إلى امتيازها عن سائر المحامل في كونها مظلّلة من جانب الفوق وأحياناً من الجوانب الأُخرى حسب اختلاف الحالات، وكون المتعارف في تلك الأزمنة اختيارها لمن يريد التظليل في حال الركوب.
وعلى ذلك يكون جواب الإمام ٧ بالنهي عن ركوبها راجعاً في الحقيقة إلى النهي عن الاستظلال في حال الركوب إما مطلقاً أو من جهة الرأس خاصّة، فالجوّ الفقهي المذكور بمثابة قرينة حاليّة محتفّة بالروايات المذكورة ـ سؤالاً وجواباً ـ تقتضي ظهورها في المنع من ركوب القبّة ونحوها في خصوص ما إذا كان لغرض الاستظلال أي الكون في الظل والتستر عن أشعة الشمس، ولا أقلّ من كون الجوّ الفقهي المذكور صالحاً للقرينية أي يصلح لأن يكون معتمد الإمام ٧ في بيان اختصاص المنع من ركوب القبّة ونحوها بذلك المورد فلا ينعقد لكلامه ٧ إطلاق في المنع في ركوبها وإن لم يكن لها أثر في التستّر من الشمس.
وهكذا يتّضح أن ما ذهب إليه جمع من المحقّقين من اختصاص التظليل المحرّم بالتستّر من الشمس وإلحاق التستّر من المطر به احتياطاً هو الأحرى بالقبول والله العالم بحقائق الأحكام.
وقع الفراغ من تحرير هذا المختصر في آخر ذي الحجّة الحرام من عام ١٤٢٠هـ والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على محمد وآله الميامين.