بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٢٠ - ولا يبعد أن يكون حفو الشعر وإحفاؤه مأخوذاً من هذا المعنى ـ كما نصّ عليه الراغب أيضاً
يسأله الشيء فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أنهم كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارىء فيسأل رسول الله ٦ حتى يسمعوا)) [١] .
والجواب عن الوجه الثالث:
أولاً: إن المرجّح من ألفاظ الحديث هو ما اشتمل على (الإحفاء والإعفاء) فإنه بالإضافة إلى وروده من طرق الخاصة ومعظم طرق الجمهور يحتوي على وجه بلاغي لا يوجد في غيره، قال ابن حجر: (في قوله: ((إعفوا)) و ((إحفوا)) ثلاثة أنواع من البديع: الجناس والمطابقة والموازنة) [٢] .
هذا مضافاً إلى أن من ألفاظ الحديث: ((قصّوا الشوارب)) [٣] و ((خذوا الشوارب)) [٤] و ((خفّوا الشوارب)) [٥] والجميع ينسجم مع المعنى المذكور للحفو والإحفاء.
وثانياً: إن الجزّ ليس بمعنى قطع الشعر قريباً من الجلد بل أعمّ منه كما مرّ الإيعاز إليه، والإنهاك ليس بمعنى الاستئصال، فإن النهك بمعنى التنقص، وقال الأصمعي: النهك أن تبالغ في العمل [٦] ، وقال ابن بطال: النهك التأثير في الشيء وهو غير الاستئصال [٧] .
وأما تفسير (لا تنهكي) بـ (لا تستأصلي) في معتبرة محمد بن مسلم فلم يثبت كونه من الإمام ٧ ، مضافاً إلى اختلاف نسخ المعتبرة فقد ورد
[١] الكافي ج١ ص٦٤.
[٢] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٧.
[٣] لاحظ المعجم الكبير ج١١ ص١٢٣، مسند أحمد بن حنبل ج٢ ص٢٢٩، المجروحين ج٢ ص٧٤.
[٤] لاحظ كنز العمال ج٦ ص٦٥٦.
[٥] لاحظ ذيل تاريخ بغداد ج٢ ص٦١.
[٦] لسان العرب ج١٠ ص٤٩٩ ـ ٥٠٠.
[٧] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٣.