بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩٠ - لمحة تاريخية عن اللحية
لمحة تاريخية عن اللحية:
اللحية هي مما ميّز الله تبارك وتعالى به الرجال عن النساء في الخلق، وكانت تحتل مكانةً خاصةً عند جميع الأجناس البشريّة الملتحية في العصور القديمة، حيث كانت تُعدّ عنواناً للرجولة المكتملة ورمزاً لها، وقد أضفى عليها الشرقيّون وخصوصاً الساميّون نزعة روحانية.
ولا يُعرف على وجه التحديد متى قام الإنسان بحلق لحيته لأول مرّة، غير أن وجوه الأشخاص الحليقين المرسومة على التماثيل المصريّة للحضارات الأُولى تبيّن أن هذه العادة تعود إلى حوالي خمسة آلاف سنة تقريباً.
وتذكر بعض الدراسات التاريخية أن المصريين القدماء كانوا يُطلقون لحاهم ويهذّبونها ويصبغونها بالحنّاء كما كانوا يحيكون معها في بعض الأحيان خِصالاً من الذهب.
ولكن معظم الدراسات الأُخرى تقول أنهم كانوا يحلقون لحاهم ولا يطلقونها إلاّ في المناسبات الحزينة كالحداد، وهناك دراسة ذكرت أن الملوك والنُبلاء والكهنة المصريين كانوا حليقين وكان عامّة الشعب ملتحياً، وفي نص عِبراني: (إن يوسف حلق ذقنه قبل أن يدخل على فرعون).
ثم إن مَنْ يحلقون لحاهم كانوا يلبسون لحى اصطناعيّة مستعارة في المناسبات كرمز للمهابة، بل كان هذا تقليداً متّبعاً حتى للملكة حيث كانت تعلّق اللحية المستعارة بواسطة شريط ذهبي يُعقد في أعلى الرأس مربوطاً بشريط ذهبي آخر أسفل الذقن.
وكانت لحية الملك المستعارة مربّعة الشكل وأما لحى الآخرين فقد كانت مجعّدة، واستمرت عادة استخدام اللحى المستعارة من الفترة ١٥٨٥ ـ ٣٠٠ قبل الميلاد.
وورد في عدد من المصادر التاريخيّة أن رجال الشعوب المختلفة في حضارات ما بين النهرين (الكلدانية والبابليّة والآشورية والسومريّة والفرس